٩٥

قوله تعالى { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } يعني حولنا مكان الشدة الرخاء ومكان الجدوبة الخصب { حتى عفوا } كثروا واستغنوا وكثرة أموالهم ولم يشكروا اللّه تعالى ويقال { حتى عفوا } أي حتى سروا به { وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء } يعني مثل ما أصاب آباءنا مرة يكون الرخاء ومرة يكون الشدة { فأخذتهم بغتة } يعني فجأة { وهم لا يشعرون } يعني أتاهم العذاب من حيث لم يعلموا به ويقال إن الشدة للعام تكون تنبيها وزجرا والنعمة تكون استدراجا وأما النعمة للخاص فهي تنبيه لأنه بعد ذلك عقوبة كما روي أن اللّه تعالى قال لموسى إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته

﴿ ٩٥