٦١

قوله تعالى { وإن جنحوا للسلم } يقول إن أرادوا الصلح ومالوا إليه { فاجنح لها } يعني مل إليها وأرده يعني صالحهم قرأ عاصم في رواية أبي بكر { وإن جنحوا للسلم } بالكسر وقرأ الباقون بالنصب { وتوكل على اللّه } يعني ثق باللّه وإن نقضوا العهد والصلح فإني أنصرك ولا أخذلك { إنه هو السميع العليم } يعني { السميع } بمقالتهم { العليم } بنقض العهد

قال الفقيه إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب وإنما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غير العرب حتى لا تبقى بقية الكفر في أنساب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن العرب كلهم من نسبه ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا وإنما أمر اللّه تعالى نبيه بالصلح حين كانت الغلبة للمشركين وكانت بالمسلمين قلة

﴿ ٦١