٨٢ثم قال عز وجل { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } اللفظ لفظ الأمر والمراد به التوبيخ قال الحسن يعني { فليضحكوا قليلا } في الدنيا { وليبكوا كثيرا } في الآخرة في النار { جزاء بما كانوا يكسبون } يعني عقوبة لهم ما كانوا يكفرون وعن أبي رزين أنه قال في قوله تعالى { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } قال يقول اللّه تعالى الدنيا قليل فليضحكوا قليلا فيها ما شاؤوا فإذا صاروا إلى النار بكوا بكاء لا ينقطع فذلك الكثير وروى الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عامر عن عمرو بن شرحبيل قال مر النبي صلى اللّه عليه وسلم على ملأ من قريش وفيهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فقال أبو جهل هذا نبيكم يا بني عبد مناف فقال عتبة وما ننكر أن يكون منا نبي أو ملك فسمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم فأقبل عليهم فقال أما أنت يا عتبة فلم تغضب للّه ولا لرسوله وإنما غضبت للأصل وأما أنت يا أبا جهل فواللّه لا يأتي عليك إلا غير كثير من الدهر حتى تبكي كثيرا وتضحك قليلا وأما أنتم يا ملأ قريش فواللّه لا يأتي عليكم إلا غير كثير من الدهر حتى تدخلوا في هذا الأمر الذي تنكرون طائعين أو كارهين قال فسكتوا كأنما ذر على رؤوسهم التراب فلم يردوا عليه شيئا وروى أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يرسل اللّه تعالى البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود |
﴿ ٨٢ ﴾