٢٨

قوله تعالى { قال يا قوم } يعني قال نوح لقومه { أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } يعني أخبروني إن كنت على دين ويقين من ربي وبيان { وآتاني رحمة من عنده } يقول أكرمني بالرسالة والنبوة { فعميت عليكم } يعني عميت عليكم هذه البينة ويقال عميتم عن ذلك يقال عمي عليه هذا إذا لم يفهم ويقال إلتبست عليكم هذه النعمة وهذه البينة التي هي من اللّه تعالى فلم تبصروها ولم تعرفوها قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص { فعميت } بضم العين وتشديد الميم على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب العين والتخفيف ومعناه واحد يعني فخفيت عليكم هذه النعمة والرحمة واتفقوا في سورة القصص { فعميت عليهم الأنباء } [ القصص : ٦٦ ] بالنصب

ثم قال { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } يعني نعرفكموها وأنتم للنبوة كارهون قال قتادة أما واللّه لو إستطاع نبي اللّه لألزمها قومه ولكن لم يملك ذلك ويقال أفأريكموها يعني أنفهمكموها { وأنتم لها كارهون } أي منكرون ويقال أنحملكموها أي معرفتها ويقال أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظرونني في ذلك

﴿ ٢٨