٤٨

قوله تعالى { قيل يا نوح إهبط بسلام منا } يعني إنزل من السفينة مسلما من عذابنا وغرقنا ويقال بسلامي عليك كما قال { سلام على نوح في العالمين } [ الصافات : ٧٩ ] { وبركات } يعني وسعادات { عليك وعلى أمم ممن معك } يعني الذين كانوا معه في السفينة { وأمم سنمتعهم } يعني من كان من أهل الشقاء سنمتعهم في الدنيا { ثم يمسهم } يعني يصيبهم { منا عذاب أليم } في الآخرة وقال مقاتل إهبط من السفينة بسلام منا فسلمه اللّه ومن معه من الغرق { وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا { وأمم سنمتعهم } وهم قوم هود وشعيب ولوط

وقال محمد بن كعب القرظي في قوله { إهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمعتهم ثم يمسهم منا عذاب أليم } قال دخل في السلام والبركة كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في المتاع والعذاب كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة ويقال إنهم لما خرجوا من السفينة بنوا مدينة وسموها مدينة الثمانين ويقال ماتوا كلهم ولم يكن منهم نسل إلا من أولاد نوح عليه السلام وكان له ثلاثة بنين سام وحام ويافث سوى الذي غرق كما قال في موضع آخر { وجعلنا ذريته هم الباقين } [ الصافات : ٧٧ ]

﴿ ٤٨