٨٨

قوله تعالى { فلما دخلوا عليه } يعني رجعوا إلى يوسف ودخلوا عليه { قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } يعني أصابنا وأهلنا الجوع { وجئنا ببضاعة مزجاة } قال الحسن يعني قليلة وقال المزجاة النفاية وكان لا يؤخذ في الطعام إلا جيدا في ذلك الوقت لأن الطعام كان عزيزا فلا يؤخذ فيها إلا الجيد وعن عبد اللّه بن الحارث في قوله { وجئنا ببضاعة مزجاة } قال متاع الأعراب الصوف والسمن واللبن ونحو ذلك وعن ابن عباس قال يعني جئنا بدراهم رديئة

وقال سعيد بن جبير بدراهم زيوف { فأوف لنا الكيل } يعني أتمم لنا الكيل { وتصدق علينا } يعني وتصدق علينا ما بين الثمنين يعني ما بين الجيد والرديء { إن اللّه يجزي المتصدقين } يعني يثيبهم في الآخرة بما صنعوا

وقال ابن عباس لو علموا أنه مسلم لقالوا إن اللّه يجزيك بالصدقة يعني إنه كان يلبس عليهم فلا يعرفون حاله ومذهبه فأخرج يوسف الكتاب الذي كان كتبه يهوذا حين باعوا يوسف ودفعه إليهم فعرف يهوذا خطه وقالوا نحن بعنا هذا الغلام إذ كنا نرعى الغنم فقال لهم ظلمتم وبعتم الحر فدعا يوسف بالسيافين وأمرهم بأن يقتلوا إخوته جميعا فاستغاثوا كلهم وصرخوا وقالوا إن لم ترحمنا فارحم الشيخ الضعيف فإنه قد جزع على ولد واحد فكيف إن هلك أولاده كلهم

﴿ ٨٨