١٦قوله تعالى { قل من رب السموات والأرض } يعني قل يا محمد لأهل مكة من خالق السموات والأرض فإن أجابوك وإلا ف { قل اللّه } ثم قال { قل أفاتخذتم من دونه أولياء } يعني أفعبدتم غيره { لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير } أي كما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ويقال { الأعمى } الجاهل الذي لا يتفكر ولا يرغب في الحق { والبصير } العالم الذي يتفكر ويرغب في الحق { أم هل تستوي الظلمات والنور } أي كما لا تستوي الظلمات والنور فكذلك لا يستوي الإيمان والكفر قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر { يستوي } بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن تأنيثه ليس بحقيقي فيجوز أن يذكر ويؤنث ولأن الفعل مقدم على الاسم ثم قال { أم جعلوا للّه شركاء } يعني بل جعلوا للّه شركاء من الأصنام ويقال معناه أجعلوا للّه شركاء والميم صلة ثم قال { خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } يعني هل خلق الأوثان خلقا كما خلق اللّه فاشتبه عليهم خلق اللّه تعالى من خلق غيره فلما ضرب اللّه مثلا لآلهتهم سكتوا قال اللّه تعالى { قل اللّه خالق كل شيء } قل يا محمد اللّه عز وجل خالق جميع الموجودات { وهو الواحد القهار } يعني الذي لا شريك له القاهر لخلقه القادر عليهم ثم ضرب اللّه تعالى مثلا للحق والباطل لأن العرب كانت عادتهم أنهم يوضحون الكلام بالمثل وقد أنزل اللّه تعالى القرآن بلغة العرب فأوضح لهم الحق من الباطل بالمثل |
﴿ ١٦ ﴾