٣٣

قوله تعالى { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } يقول هو اللّه القائم على كل نفس برة وفاجرة بالرزق لهم والدفع عنهم وجوابه مضمر يعني كمن هو ليس بقائم على ذرة وهذا كقوله { أفمن يخلق كمن لا يخلق } [ النحل : ١٧ ]

ثم قال { وجعلوا للّه شركاء } يعني قالوا ووصفوا للّه شركاء وقال مقاتل { وجعلوا للّه شركاء } يقول يعني السواء أنا القائم على كل نفس بأرزاقهم وأطعمتهم كالذين يصفون أن لي شريكا معناه لا تكون عبادة اللّه كعبادة غيره { قل سموهم } يعني قل يا محمد سموا هؤلاء الشركاء يعني سموا دلائلهم وبراهينهم وحججهم ويقال سموا منفعتهم وقدرتهم

ثم قال { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } يعني تخبرونه بما علم أنه لا يكون ويقال معناه أتشركون معه جاهلا لا يعلم ما في الأرض ويقال معناه أتخبرون اللّه بشيء لا يعلم من آلهتكم يعني يعلم اللّه أنه ليس لها في الأرض قدرة { أم بظاهر من القول } يعني أتقولون قولا بلا برهان ولا حجة ويقال بباطل من القول يعني إن قلتم إن لها قدرة لقلتم باطلا وقال قتادة الظاهر من القول الباطل وكذلك قال مجاهد

ثم قال { بل زين للذين كفروا مكرهم } يقول ولكن زين للذين كفروا من أهل مكة كفرهم وقولهم الشرك { وصدوا عن السبيل } قرأ إبن كثير ونافع وأبو عمرو { وصدوا عن السبيل } بنصب الصاد يعني إن الكافرين صدوا الناس عن دين اللّه الإسلام وقرأ الباقون { وصدوا } بضم الصاد على فعل ما لم يسم فاعله مثل قوله { فزين لهم } [ فاطر : ٨ ]

ثم قال { ومن يضلل اللّه } يعني من يخذله اللّه عن دينه الإسلام ولا يوفقه { فما له من هاد } يعني ما له من مرشد إلى دينه غير اللّه تعالى

﴿ ٣٣