٢٤قوله تعالى { ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا } يقول كيف بين اللّه شبها { كلمة طيبة } وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا اللّه لا تكون في كلمة التوحيد زيادة ولا نقصان ولكن يكون لها مدد وهو التوفيق للطاعة في الأوقات { كشجرة طيبة } وهي النخلة كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص ثم وصف النخلة فقال { أصلها ثابت } يعني في الأرض { وفرعها في السماء } يعني رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن كما تثبت النخلة في الأرض فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص فإنها تصعد في السماء كما أن النخلة رأسها في السماء وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر في الطول واللون والطيب والحسن فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن يقول { أصلها ثابت } يعني أن المعرفة في قلب المؤمن ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض بل هي أثبت في الشجرة في الأرض لأن الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه إلا المعرف الذي عرفه ويقال { وفرعها في السماء } يعني ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى السماء لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان فالإيمان أصل والأعمال فرع الإيمان فترفع أعماله وتقبل منه |
﴿ ٢٤ ﴾