٤٣

ثم قال { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } كما أوحي إليك وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبي صلى اللّه عليه وسلم الرسالة ودعاهم إلى عبادة اللّه تعالى أنكروا ذلك وقالوا لن يبعث اللّه رجلا إلينا ولو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا لبعث إلينا من الملائكة الذين عنده فنزل { وما أرسلنا من قبلك } إلى الأمم الماضية { إلا رجالا } مثلك { نوحي إليهم } كما نوحي إليك قرأ عاصم في رواية حفص { نوحي } بالنون وقرأ الباقون بالياء

قوله عز وجل { فاسألوا أهل الذكر } أي أهل التوراة والإنجيل { إن كنتم لا تعلمون } ذلك { بالبينات والزبر } وفي الآية تقديم وتأخير أي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر وروى أسباط عن السدي قال { البينات } الحلال والحرام { والزبر } كتب الأنبياء وقال الكلبي { البينات } أي بالآيات الحلال والحرام والأمر والنهي ما كانوا يأتون به قومهم منها وهو كتاب النبوة ويقال { البينات } التي كانت تأتي بها الأنبياء مثل عصا موسى وناقة صالح وقال مقاتل { والزبر } يعني حديث الكتب

﴿ ٤٣