٢٤

قوله { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } أي كن ذليلا رحيما عليهما

وروى هشام عن عروة عن أبيه في قوله { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } قال يكون لهما ذليلا ولا يمتنع من شيء أحباه وقال عطاء جناحك يداك لا ينبغي أن ترفع يديك على والديك ولا ينبغي لك أن تحد بصرك إليهما تغيظا

وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال إذا دعاك أبواك وأنت في الصلاة فأجب أمك ولا تجب أباك وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن أجابة أمه أفضل من صلاته

قال الفقيه أبو الليث رضي اللّه عنه لأن في ذلك الوقت كان الكلام الذي يحتاج إليه مباحا في الصلاة وكذلك في أول شريعتنا ثم نسخ الكلام في الصلاة فلا يجوز أن يجيبها إلا إذا علم أنه وقع لها أمر مهم فيجوز له أن يقطع ثم يستقبل

ثم قال تعالى { وقل رب إرحمهما } أي عند معالجتك في الكبر إياهما ويقال رب إجعل رحمتهما في قلبي حتى أربيهما في كبرهما { كما ربياني صغيرا } أي كما عالجاني في صغري ويقال معناه أدع لهما بالرحمة بعد موتهما أي كن بارا بهما في حياتهما وادع لهما بعد موتهما

﴿ ٢٤