٤٤

وقوله { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن } من الخلق { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } أي ما من شيء إلا يسبح له بأمره وبعلمه { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } وقال الكلبي كل شيء ينبت يسبح من الشجر وغير ذلك فإذا قطع منه صار ما قطع منه ميتا لا يسبح

وروي عن الحسن أنه قيل له أيسبح هذا الخوان قال كان يسبح في شجره فأما الآن فلا ويقال إذا قطع الشجر فإنه يسبح ما دام رطبا بدليل ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان في القبر ومما يعذبان بكبيرة

فأما أحدهما كان يمشي بالنميمة

وأما الآخر فكان لا يستنزه عن البول ثم أخذ جريدتين من شجر وغرس إحداهما في قبر والأخرى في قبر الآخر فقال لعلهما لا يعذبان ما دامتا رطبتين قال الحكماء الحكمة في ذلك أنهما ما دامتا رطبتين تسبحان اللّه تعالى ويقال معناه ما من شيء إلا يسبح بحمده ويقال معناه { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } يدل على وحدانية اللّه تعالى ويسبحه فإن اللّه خالقه { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } يعني أثر صنعه فيهم هذا بعيد وهو خلاف أقاويل المفسرين { إنه كان حليما } حيث لم يجعل العقوبة لمن إتخذ معه آلهة { غفورا } لمن تاب منهم

﴿ ٤٤