٦٠

قوله عز وجل { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } قال الكلبي أحاط علمه بالناس ويقال هم في قبضته أي قادر عليهم وقال قتادة يعني يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالات اللّه وقال السدي معناه إن ربك مظهرك على الناس

قال عز وجل { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الدبيلي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال في قوله { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } قال هي رؤيا عين أريها النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به { والشجرة الملعونة في القرآن } أي ذكر الشجرة الملعونة في القرآن فتنة لهم يعني بلية لهم وذلك أن المشركين قالوا يخبرنا هذا أن في النار شجرة والنار تأكل الشجرة فصار ذلك فتنة لهم يعني بلية لهم

ويقال لما نزل { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } قالوا هي التمر والزبد فرجع أبو جهل إلى منزله فقال لجاريته زقمينا وأمرها أن تأتي بالتمر والزبد فخرج به إلى الناس وقال كلوا فإن محمدا يخوفكم بهذا فصار ذكر الشجرة فتنة لهم ثم يخوفهم بذكر شجرة الزقوم فذلك قوله { ونخوفهم } { فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } يعني تماديا في المعصية قال الكلبي قوله { والشجرة } قال هي شجرة الزقوم

ثم قال هي ليلة أسري به صلى اللّه عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس فنشر له الأنبياء كلهم فصلى بهم ثم صلى الغداة بمكة فكذبوه فذلك قوله { فتنة للناس } حين كذبه أهل مكة وقال عكرمة أما إنها رؤيا عين يقظة ليست برؤيا منام وقال سعيد بن المسيب أري النبي صلى اللّه عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك فقيل له إنما هي دنيا يعطونها فقرت عينه فنزل { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لنا } يعني بني أمية

﴿ ٦٠