٥٧

ثم قال عز وجل { وتاللّه لأكيدن أصنامكم } أي قال إبراهيم عليه السلام واللّه لأكسرن أصنامكم { بعد أن تولوا مدبرين } يعني بعد أن تنطلقوا ذاهبين إلى عيدكم وذلك أن القوم كانوا أرادوا أن يخرجوا إلى عيد لهم فقالوا لإبراهيم أخرج معنا حتى تنظر إلى عيدنا وكان القوم في ذلك الزمان ينظرون إلى النجوم فينظر أحدهم ويقول إنه يصيبني كذا وكذا من الأمر وكان ذلك معروفا عندهم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يخلفوا بعدهم إلا من كان مريضا فنظر إبراهيم عليه السلام في النجوم { فقال إني سقيم } [ الصافات : ٨٩ ] يعني أشتكي غدا فأصبح من الغد معصوبا رأسه وخرج القوم إلى عيدهم ولم يتخلف أحد غيره فلما خرج القوم قال إبراهيم أما واللّه لأكيدن أصنامكم فسمعها رجل منهم فحفظها عليه فأخذ إبراهيم فأسا ويقال قدوما وجاء إلى بيت أصنامهم وقد وضعوا ألوان الطعام بين أيديهم فإذا رجعوا من عيدهم كانوا يرفعون ذلك الطعام ويأكلونه تبركا ودخل إبراهيم بيت الأصنام فرأى ذلك الطعام بين أيديهم فقال { ألا تأكلون } [ الصافات : ٩١ ] فلم يجيبوه فقال { ما لكم لا تنطقون } [ الصافات : ٩٢ ] فأقبل عليهم { ضربا باليمين } [ الصافات٩٣ ] يعني جعل يضرب القدم بيده وقال السدي قطع رؤوسها كلها وقال ابن عباس كسرها كسرا

وقال بعضهم نحت وجوههم وقال بعضهم قطع يد بعضهم ورجل بعضهم وأذن بعضهم فذلك

﴿ ٥٧