١٥

قوله تعالى { من كان يظن أن لن ينصره اللّه } الهاء كناية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجوز في اللغة الإضمار في الكناية وإن لم تكن مذكورة إذا كان الأمر ظاهرا كقوله تعالى { ما ترك على ظهرها من دابة } [ فاطر : ٤٥ ] يعني على ظهر الأرض وكقوله عز وجل { حتى توارت بالحجاب } [ ص : ٣٢ ] يعني الشمس ومعناه من كان يظن أن لن ينصر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالغلبة والحجة { في الدنيا و } الشفاعة في { الآخرة } { فليمدد بسبب إلى السماء } يعني فليربط بحبل من سقف البيت لأن كل ما علاك فهو سماء { ثم ليقطع } يعني ليختنق { فلينظر هل يذهبن كيده } أي إختناقه { ما يغيظ } معناه هل ينفعه ذلك قال ابن عباس نزلت الآية في نفر من أسد وغطفان فقالوا نخاف أن لن ينصر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فيقطع ما بيننا وبين حلفائنا من المودة يعني اليهود وقال القتبي كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم على المشركين يستبطئون ما وعد لهم من النصرة وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يتم لهم أمره فنزل { من كان يظن أن لن ينصره اللّه } يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعدما سمعوا منه النصرة والإظهار ولكن كلام العرب على وجه الإختصار يعني إن لم تثق بما أقول لك فاذهب فاختنق أو إجتهد جهدك

قال وفيه وجه آخر وهو أن يكون ها هنا السماء بعينها لا السقف فكأنه قال { فليمدد بسبب إليها } أي بحبل وليرتق فيه ثم ليقطع الحبل حتى يخر فيهلك فلينظر هل ينفعه كقوله عز وجل { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن إستطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء } [ الأنعام : ٣٥ ] وقال أبو عبيدة { من كان يظن أن لن ينصره اللّه في الدنيا والآخرة } يعني أن لن يرزقه اللّه وذهب إلى قول العرب أرض منصورة أي ممطورة فكأنه قال من كان قانطا من رزق اللّه ورحمته فليفعل ذلك { فلينظر هل يذهبن كيده } أي حيلته ما يغيظ أي غيظه لتأخير الرزق عنه وقال الزجاج { من كان يظن أن لن ينصره اللّه } يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم حتى يظهره اللّه على الدين كله فليمت غيظا

﴿ ١٥