٤٠ثم أخبر عن ظلم كفار مكة فقال عز وجل { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } يعني بلا جرم أجرموا { إلا أن يقولوا ربنا اللّه } يعني لم يخرج كفار مكة المؤمنين بسبب سوى أنهم كانوا يقولون ربنا اللّه فأخرجوهم بهذا السبب ويقال في الآية تقديم ومعناه { أذن للذين يقاتلون } الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللّه { وأن اللّه على نصرهم لقدير } ثم قال { ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض } بالجهاد وإقامة الحدود وكف الظلم يقول لولا أن يدفع المشركين بالمؤمنين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين { لهدمت صوامع وبيع } ويقال لولا دفع اللّه بالأنبياء عن المؤمنين وبالمؤمنين من غيرهم لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى { وصلوات } يعني كنائس اليهود { ومساجد } المسلمين { يذكر فيها إسم اللّه كثيرا } وقال مجاهد { لولا دفع اللّه تعالى الناس بعضهم ببعض } في الشهادة في الحق لهدمت هذه الصوامع وما ذكر معها وقال الزجاج تأويل هذا ولولا أن دفع اللّه بعض الناس ببعض لهدمت في شريعة كل نبي المكان الذي يصلي فيه لهدم في زمان موسى عليه السلام الكنائس وفي زمن عيسى عليه السلام البيع وفي زمن محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء المساجد قرأ نافع { ولولا دفاع اللّه } بالألف وقرأ الباقون بغير ألف وقرأ إبن كثير ونافع { لهدمت } بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير ثم قال { ولينصرن اللّه من ينصره } يعني لينصرن بالغلبة على عدوه من ينصره بنبيه صلى اللّه عليه وسلم ويقال { لينصرن اللّه من ينصره } يعني ينصر اللّه من ينصر دينه كما قال في آية أخرى { إن تنصروا اللّه ينصركم } [ محمد : ٧ ] ثم قال { إن اللّه لقوي عزيز } أي منيع قادر على أن ينصر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بغير عونكم |
﴿ ٤٠ ﴾