٣٧

ثم قال عز وجل { رجال لا تلهيهم تجارة } يعني هم رجال وقرأ الباقون { يسبح } بكسر الباء ويكون الفعل للرجال يعني يسبح فيها { رجال لا تلهيهم } يعني لا يشغلهم البيع والشراء عن ذكر اللّه يعني عن طاعة اللّه وعن مواقيت الصلاة { ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة } يعني عن إتمام الصلاة

قال بعضهم نزلت الآية في أصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد

وقال بعضهم هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارة عن الصلوات في مواقيتها وهذا أشبه لأنه قال { وإيتاء الزكاة } وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة وقال الحسن { رجال لا تلهيهم تجارة } أما أنهم كانوا يتجرون ولم تكن تشغلهم تجارة عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة

وروي عن إبن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا بياعاتهم وقاموا إلى الصلاة فقال هؤلاء من الذين { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه }

ثم قال { يخافون يوما } يعني من اليوم الذي { تتقلب فيه القلوب والأبصار } يعني يتردد فيه القلوب والأبصار في الصدر إن كان كافرا فإنه يبلغ الحناجر من الخوف وإن كان تقيا مؤمنا تقول الملائكة { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } [ الأنبياء : ١٠٣ ] فيتبين ما في قلبه في البصر وإن كان حزنا فحزن وإن كان سرورا فسرور ويقال { تتقلب } يعني تتحول حالا بعد حال مرة يعرفون ومرة لا يعرفون ويقال { تنقلب } يعني تتحول عما كانت عليه في الدنيا من الشك حين رأى بالمعاينة فيتحول قلبه وبصره من الشك إلى اليقين

﴿ ٣٧