٣٩ثم ضرب مثلا لعمل الكفار فقال عز وجل { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } يعني مثل أعمالهم الخبيثة في الآخرة { كسراب بقيعة } يعني كمثل سراب في مفازة ويقال قاع وقيعة وقيعان يعني أرضا مستوية كما يقال صبي وصبية وصبيان { يحسبه الظمآن ماء } يعني العطشان إذا رأى السراب من بعيد يعني يجده ماء { حتى إذا جاءه } يعني فإذا أتاه ليشرب منه { لم يجده شيئا } مما طلبه وأراده فكذلك الكافر يظن أنه يثاب في صدقته وعتقه وسائر أعماله فإذا جاءه يوم القيامة وجده هباء منثورا ولا ثواب له { ووجد اللّه عنده } أي يوم القيامة عند عمله وهذا كما قال { إن ربك لبالمرصاد } [ الفجر : ١٤ ] يعني مصير الخلائق إليه { فوفاه حسابه } يعني يوفيه ثواب عمله { واللّه سريع الحساب } فكأنه حاسب ويقال سريع الحفظ ويقال إذا حاسب فحسابه سريع فيحاسبهم جميعا فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة فلا يشغله حساب أحدهم عن الآخر لأنه لا يحتاج إلى أخذ الحساب ولا يجري فيه الغلط ولا يلتبس عليه ويحفظ على كل صاحب حساب حسابه ليذكره فهذا المثل لأعمال الكفار والتي في ظاهرها طاعة فأخبر أنه لا ثواب لهم بها ثم ضرب مثلا آخر للكافر |
﴿ ٣٩ ﴾