١٠

قوله عز وجل { وألق عصاك } يعني من يدك فألقاها فصارت حية وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل { فلما رآها تهتز } يعني تتحرك { كأنها جان } يعني حية والجان هي الحية الخفيفة الأهلية

فإن قيل إنه قال في موضع آخر { فإذا هي ثعبان مبين } [ الأعراف : ١٠٧ ] والثعبان الحية الكبيرة

فأجاب بعض أصحاب المعاني أنه كان في كبر الثعبان وفي خفة الجان قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه والجواب الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور

ثم قال { ولى مدبرا } يعني أدبر هاربا من الخوف { ولم يعقب } يعني لم يرجع ويقال لم يلتفت يقول اللّه تعالى لموسى { يا موسى لا تخف } من الحية { إني لا يخاف لدي المرسلون } يعني إلا من ظلم ثم إستثنى فقال { إلا من ظلم } قال مقاتل إلا من ظلم نفسه من المرسلين مثل آدم وسليمان وإخوة يوسف وداود وموسى صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ويقال { إلا من ظلم } يعني لكن من ظلم { ثم بدل حسنا } أي فعل إحسانا { بعد سوء } أي بعد إساءته { فإني غفور رحيم } قال الكلبي { إلا من ظلم } يعني أشرك فهذا الذي يخاف { ثم بدل حسنا } يعني توحيدا بعد سوء يعني بعد شرك { فإني غفور رحيم }

﴿ ١٠