١٦ثم رجع إلى حديث لقمان فقال { يا بني إنها إن تك } قال مقاتل وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه يا أبتاه إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد فكيف يعلمها اللّه سبحانه وتعالى فرد عليه لقمان وقال { يا بني إنها إن تك } يعني الخطيئة { إن تك } { مثقال حبة من خردل } يعني وزن خردلة { فتكن في صخرة } أي الصخرة التي هي أسفل الأرضين وقال بعضهم أراد بها كل صخرة لأنه قال بلفظ النكرة يعني ما في جوف الصخرة الصماء وقال مقاتل هي الصخرة التي في أسفل الأرض وهي خضراء مجوفة ثم قال { أو في السموات أو في الأرض يأت بها اللّه } يعني يجازي بها ويقال { يأت بها اللّه } عند الميزان فيجازيه بها ويقال هذا مثل لأعمال العباد { يأت بها اللّه } يعني يعطيه ثوابها عز وجل كقوله عز وجل { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } [ الزلزلة٧ ] يعني يرى ثوابه قرأ نافع { مثقال } بضم اللام وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأه بالضم جعله اسم يكن ومن قرأ بالنصب جعله خبرا والاسم فيه مضمر ومعناه إن تكن صغيرة قدر مثقال حبة وإنما قال { إن تك } بلفظ التأنيث لأن المثقال أضيف إلى الحبة فكان المعنى للحبة وقيل أراد به الخطيئة ومن قرأ بالضم جعله اسم تكن ثم قال { إن اللّه لطيف خبير } يعني { لطيف } باستخراج تلك الحبة { خبير } بمكانها وقال أهل اللغة اللطيف في اللغة يعبر به عن أشياء يقال للشيء الرقيق وللشيء الحسن لطيف وللشيء الصغير لطيف ويقال للمشفق لطيف |
﴿ ١٦ ﴾