٢٥قوله تعالى { هم الذين كفروا } يعني جحدوا بوحدانية اللّه تعالى { وصدوكم عن المسجد الحرام } أن تطوفوا به { والهدي معكوفا } يعني محبوسا يقال عكفه عن كذا أي حبسه ومنه العاكف في المسجد لأنه حبس نفسه يعني صيروا الهدي محبوسا عن دخول مكة وهي سبعون بدنة ويقال مائة بدنة { أن يبلغ محله } يعني منحره ومنحره منى للحاج وعند الصفا للمعتمر ثم قال { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } بمكة { لم تعلموهم } أنهم مؤمنون يعني لم تعرفوا المؤمنين من المشركين { أن تطؤوهم } يعني تحت أقدامكم ويقال فتضربوهم بالسيف { فتصيبكم منهم معرة } يعني فينا لكم من قتالهم إثم ويقال المعرة والتعيير واحد ويقال { فتصيبكم منهم معرة } أي تلزمكم الدية { بغير علم } يعني بغير علم منكم لهم ولا ذنب لكم وذلك أن بعض المؤمنين كانوا مختلطين بالمشركين غير متميزين ولا معروفي الأماكن فقال { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم } لو دخلتموها أن تقتلوهم { ليدخل اللّه في رحمته من يشاء } لو فعلتم فيصيبكم من قتلهم معرة أي يعيبكم ويعيركم المشركون بذلك ويقولون قتلوا أهل دينهم كما قتلونا فتلزمكم الديات ثم قال { لو تزيلوا } أي تميزوا من المشركين { لعذبنا الذين كفروا } يقال لو تزيلوا بالسيف وقال القتبي صار قوله { لعذبنا } جوابا لكلامين أحدهما { لولا رجال } والآخر { لو تزيلوا } يعني لو تفرقوا واعتزلوا يعني المؤمنين من الكافرين { لعذبنا الذين كفروا } { منهم عذابا أليما } يعني شديدا وهو القتل |
﴿ ٢٥ ﴾