١٣

فقال { فبأي آلاء ربكما تكذبان } وإن لم يسبق ذكرهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكرهما من بعده وهو قوله { يا معشر الجن والإنس } وقال { فبأي آلاء ربكما تكذبان } يعني فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس { تكذبان } يعني تتجاحدان بأنها ليست من اللّه تعالى

قال بعضهم

{ آلاء اللّه } ونعماء اللّه واحد إلا أن الآلاء أعم والنعماء أخص

ويقال الآلاء النعمة الظاهرة وهو التوحيد والنعماء النعمة الباطنة وهو المعرفة بالقلب كقوله { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [ لقمان ٢٠ ] وقال بعضهم الآلاء إيصال النعم والنعماء دفع البلايا

ومثاله أن رجلا لو كانت له يد شلاء فله الآلاء وليست النعماء

وكذلك لسان الأخرس ورجل مقعد فله الآلاء وليست له النعماء

وأكثر المفسرين لم يفصلوا بينهما وقد ذكر في هذه السورة دفع البلية وإيصال النعمة

فكل ذلك سماه الآلاء

وروى محمد بن المنذر عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ على أصحابه سورة الرحمن فسكت القوم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( الجن كانوا أحسن ردا منكم ما قرأت عليهم { فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد )

وفي رواية أخرى أنه قال ( ما قرأت عليهم إلا قالوا ولا بواحدة منها فلك الحمد )

﴿ ١٣