١٦

قوله تعالى { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه } يعني ألم يجىء وقت تخاف قلوبهم فترق قلوبهم

يقال أنى يأنى أينا إذا حان وجاء وقته وأوانه

قال الفقيه أبو الليث رحمة اللّه عليه حدثنا الخليل بن أحمد

قال حدثنا أبو جعفر

ومحمد بن إبراهيم الدبيلي

قال حدثنا أبو عبيد اللّه

قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن القاسم قال مل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملة فقالوا حدثنا يا رسول اللّه فأنزل اللّه تعالى { نحن نقص عليك أحسن القصص } [ يوسف ٣ ] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا حدثنا يا رسول اللّه

فأنزل اللّه تعالى { اللّه نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } [ الزمر ٢٣ ] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا حدثنا يا رسول اللّه فأنزل اللّه تعالى { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه } ويقال إن المسلمين قالوا لسلمان حدثنا عن التوراة فإن فيها عجائب

فنزل { نحن نقص عليك أحسن القصص } فكفوا عن السؤال ثم سألوه فنزل { اللّه نزل أحسن الحديث } [ الزمر ٢٣ ] فكفوا عن السؤال ثم سألوه فنزلت هذه الآية { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه } يعني ترق قلوبهم لذكر اللّه { وما نزل من الحق } يعني القرآن بذكر الحلال والحرام

قرأ نافع وعاصم في رواية حفص { وما نزل } بالتخفيف والباقون بالتشديد على معنى التكثير والمبالغة

ثم وعظهم فقال { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل } يعني ولا تكونوا في القسوة كاليهود والنصارى من قبل خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم { فطال عليهم الأمد } يعني الأجل

ويقال خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم { فقست قلوبهم } يعني جفت ويبست قلوبهم عن الإيمان فلم يؤمن بالقرآن إلا قليل منهم { وكثير منهم فاسقون } يعني عاصون

ويقال { ألم يأن للذين آمنوا } يعني المنافقين الذين آمنوا بلسانهم دون قلوبهم

وقال أبو الدرداء استعيذوا باللّه من خشوع النفاق

قيل وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع

﴿ ١٦