١٦

 كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر " يعني برصيصا الراهب

وروى عدي بن ثابت عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل راهب عبد اللّه تعالى زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين فيعودهم ويداويهم فيبرؤون على يديه

وأنه أتى بامرأة قد جنت وكان لها أخوة فأتوه بها فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له حتى وقع عليها فحملت

فلما استبان حملها لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له حتى قتلها ودفنها

ثم ذهب الشيطان إلى إخوتها في صورة رجل حتى لقي أحدا من أخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب وأنه دفنها في مكان كذا

فبلغ ذلك إلى ملكهم فسار الملك مع الناس فأتوه فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب

فلما رفع على خشبة تمثل له الشيطان فقال أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل لك أن تطيعني فيما أقول لك وأخلصك مما أنت فيه فقال نعم

قال اسجد لي سجدة واحدة

فسجد له فذلك قوله { كمثل الشيطان إذا قال للإنسان اكفر } يعني اسجد { فلما كفر } يعني سجد

{ قال إني بريء منك إني أخاف اللّه رب العالمين } قال ذلك على وجه الاستهزاء كذلك المنافقون خذلوا اليهود كما خذل الشطيان الراهب

﴿ ١٦