٢٤

قوله تعالى ( هو اللّه الخالق ) يعني الخالق الخلق في أرحام النساء ويقال خالق

النطف في أصلاب الآباء { المصور } للولد في أرحام الأمهات ويقال { الخالق } يعني المقدر

{ البارئ } الذي يجعل الروح في الجسد ويقال { البارئ } يعني خالق الأشياء ابتداء

ثم قال { له الأسماء الحسنى } يعني الصفات العلى ويقال { له الأسماء الحسنى } وهي تسعة وتسعون اسما وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال { إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة }

ثم قال { يسبح له ما في السموات والأرض } يعني يخضع له ما في السموات والأرض يعني جميع الأشياء كقوله { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [ الإسراء ٤٤ ]

ثم قال { وهو العزيز } يعني العزيز في ملكه { الحكيم } في أمره

فإن قال قائل قد قال اللّه تعالى { فلا تزكوا أنفسكم } [ النجم ٣٢ ] فما الحكمة في أنه نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فهو ناقص وإن كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه واللّه سبحانه وتعالى تام الملك والقدرة فيستوجب به المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه

وجواب آخر أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك الخصال أفضال من اللّه تعالى ولم يكن ذلك بقدرة العبد فلهذا لا يجوز له أن يمدح نفسه

واللّه سبحانه وتعالى إنما قدرته وملكه له ليس لغيره فيستوجب فيه المدح

ومثال هذا أن اللّه تعالى نهى عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من اللّه تعالى على عباده للمعنى الذي ذكرناه في المدح واللّه أعلم و صلى اللّه عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم

﴿ ٢٤