١٤

القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّه أَتّخِذُ وَلِيّاً ...}.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الاَلهة والأوثان: أشياء غير اللّه تعالى أتخذ وليا وأستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث؟ كما:

١٠٢٩٣ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسياط، عن السديّ: قُلْ أغَيْرُ اللّه أتّخِذُ وَلِيّا قال: أما الوليّ: فالذي يتولونه ويقرون بالربوبية.

فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول أشيئا غير اللّه فاطر السموات والأرض أتخذ وليا؟ ففاطر السموات من نعت اللّه وصفته ولذلك خفض. ويعني بقوله: فاطِرِ السّمَواتِ والأرْضِ مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما. كالذي:

١٠٢٩٤ـ حدثنا به ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس

يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها،

يقول: أنا ابتدأتها.

١٠٢٩٥ـ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال: خالق السموات والأرض.

١٠٢٩٦ـ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال: خالق السموات والأرض.

يقال من ذلك: فطرها اللّه يَفْطُرُها ويَفْطِرُها فَطْرا وفُطُورا، ومنه قوله: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ يعني: شقوقا وصدوعا، يقال: سيف فُطَار: إذا كثر فيه التشقق، وهو عيب فيه ومنه قول عنترة:

وسَيْفِي كالعقيقةِ فهو كِمْعِيسِلاحي لا أفلّ ولا فُطارَا

ومن يقال: فَطَر نابُ الجمل: إذا تشقق اللحم فخرج ومنه قوله: تَكادُ السّمَوَاتِ يَتَفَطّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنّ: أي يتشقّقن ويتصدعن.

وأما قوله: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ فإنه يعني: وهو يَرْوُق خلقه ولا يُرْزَق. كما:

١٠٢٩٧ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قال: يَرْزُق، ولا يُرْزَق.

وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ أي أنه يطعم خلقه، ولا يأكل هو. ولا معنى لذلك لقلة القراءة به.

القول في تأويل قوله تعالى: قُلْ إنّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوّلَ مَنْ أسْلَمَ وَلا تَكُونَنّ مِنَ المُشْرِكينَ.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الاَلهة أولياء من دون اللّه ويحثّونك على عبادتها: أغير اللّه فاطر السموات والأرض، وهو يرزقني وغيري، ولا يرزقه أحد، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضا: إني أمرني ربي أن أكون أوّل من أسلم،

يقول: أوّل من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني. وَلا تَكُونَنّ مِنَ المْشُرِكِينَ

يقول: وقل: وقيل لي لا تكوننّ من المشركين باللّه الذين يجعلون الاَلهة والأنداد شركاء وجعل قوله: أُمِرْتُ بدلاً من (قيل لي)، لأن قوله: أُمِرْتُ معناه: قيل لي، فكأنه قيل: قل إني قيل لي: كن أوّل من أسلم، ولا تكوننّ من المشركين فاجتزىء بذكر الأمر من ذكر القول، إذ كان الأمر معلوما أنه قول.

﴿ ١٤