٢٩القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} يقول تعالى ذكره لنبيه: قُلْ يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن اللّه أمرهم بالفحشاء كذبا على اللّه : ما أمر ربي بما تقولون، بل أمَرَ رَبي بالقِسْطِ يعني : بالعدل. كما: ١١٣٢٣ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ بالعدل. ١١٣٢٤ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ والقسط: العدل. وأما قوله: وأقِيمُوا وَجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم: معناه: وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة. ذكر من قال ذلك: ١١٣٢٥ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول اللّه :وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها. حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: وَأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها. ١١٣٢٦ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ هو المسجد: الكعبة. حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن عمر بن ذرّ، عن مجاهد في قوله: وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: الكعبة حيثما كنت. ١١٣٢٧ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وأقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم اللّه بها. وقال آخرون: بل عني بذلك: واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الاَلهة والأنداد. ذكر من قال ذلك: ١١٣٢٨ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين. قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الاَية ما قاله الربيع، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصا، لا مُكاءً ولا تصدية. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالاَية، لأن اللّه إنما خاطب بهذه الاَية قوما من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبِيَع، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة: وجّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة. وأما قوله: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فإنه يقول: واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة، لا تخلطوا ذلك بشرك ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكا. كما: ١١٣٢٩ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: وَادْعُوهُ مُخْلِصيِنَ لَه الدّين قال: أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل، ثم توجهون إلى البيت الحرام. القول في تأويل قوله تعالى: كَما بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَريقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمْ الضّلالَةِ. اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: كَما بَدأكُمْ تَعُودُونَ فقال بعضهم: تأويله: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تُبعثون يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: ١١٣٣٠ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ قال: إن اللّه سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جلّ ثناؤه: هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا. ١١٣٣١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، قال: حدثنا أصحابنا، عن ابن عباس: كمَا بَدأكُم تَعُودُونَ قال: يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا. ١١٣٣٢ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن الضريس، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن رجل، عن جابر، قال: يُبعثون على ما كانوا عليه، المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه. ١١٣٣٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: عادوا إلى علمه فيهم، ألم تسمع إلى قول اللّه فيهم: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ؟ ألم تسمع |
﴿ ٢٩ ﴾