٣٠

قوله: فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ؟.

١١٣٣٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عبيد اللّه ، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: كمَا بَدأكُمْ تَعُودون قال: رُدّوا إلى علمه فيهم.

١١٣٣٥ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله: كمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ قال: من ابتدأ اللّه خلقه على الشّقوة صار إلى ما ابتدأ اللّه خلقه عليه وإن عمل بأعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة ثم صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه. ومن ابتدىء خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدىء عليه خلقهم.

١١٣٣٦ـ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن وفاء بن إياس أبي يزيد، عن مجاهد: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا.

حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي يزيد، عن مجاهد: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا.

١١٣٣٧ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: كمَا بَداكُمْ تَعُودُونَ قال: كما كتب عليكم تكونون.

حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله.

١١٣٣٨ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى وَفَرِيقا حَقّ عَلَيْهُمْ الضّلالَةُ

يقول: كما بدأكم تعودون كما خلقناكم، فريق مهتدون وفريق ضالّ، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتم.

١١٣٣٩ـ حدثنا ابن بشار، قل: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، قال: (تُبْعَثُ كُلّ نَفْسٍ على ما كانَتْ عَلَيْهِ) .

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: كما كُتبَ عليكم تكونون.

حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد، قال: يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا.

١١٣٤٠ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ شقيّا وسعيدا.

حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن مجاهد، مثله.

وقال آخرون: معنى ذلك: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا تعودون بعد الفناء. ذكر من قال ذلك:

١١٣٤١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم، كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.

١١٣٤٢ـ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ قال: بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم ذهبوا ثم يعيدهم.

١١٣٤٣ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقا هَدَى

يقول: كما خلقناكم أوّل مرّة كذلك تعودون.

١١٣٤٤ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول اللّه :كمَا بَدأكُمْ تَعُودُونَ يحييكم بعد موتكم.

١١٣٤٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: كمَا بَدأكُمْ تَعودُونَ قال: كما خلقهم أوّلاً، كذلك يعيدهم آخرا.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، القول الذي قاله من قال معناه: كما بدأكم اللّه خلقا بعد أن لم تكونوا شيئا تعودون بعد فنائكم خلقا مثله، يحشركم إلى يوم القيامة لأن اللّه تعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يُعْلِمَ بما فِي هذه الاَية قوما مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدّقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن اللّه باعثهم يوم القيامة ومُثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، فقال له: قل لهم: أمر ربي بالقسط، وأن أقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد، وأن ادعوه مخلصين له الدين، وأن أقرّوا بأن كما بدأكم تعودون فترك ذكر (وأن أقرّوا بأن) كما ترك ذكر (أن) مع (أقيموا) ، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحدا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشر من نُشر، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدّقا، فأما من كان له جاحدا فإنما يُدعى إلى الإقرار به ثم يُعَرّف كيف شرائط البعث. على أن في الخبر الذي رُوي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي.

١١٣٤٦ـ حَدثنَاه محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، قال: (يُحْشَر النّاسُ عُرَاةً غُرْلاً، وأوّل مَن يُكْسَى إبْرَاهِيمُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ثمّ قَرأ: كمَا بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلينَ.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، بنحوه.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المُغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموعظة، فقال: (يا أيّها النّاسُ إنّكُمْ تُحْشَرُونَ إلى اللّه حُفاةً غُرْلاً كمَا بَدأنْا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ) .

ما يبين صحة القول الذي قلنا في ذلك، من أن معناه: أن الخلق يعودون إلى اللّه يوم القيامة خلقا أحياء كما بدأهم في الدنيا خلقا أحياء، يقال منه: بدأ اللّه الخلق يَبْدَؤهم وأبدأهم يُبْدِئهم إبداء بمعنى خلقهم، لغتان فصيحتان. ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عما سبق من علمه في خلقه وجرى به فيهم قضاؤه، فقال: هدى اللّه منهم فريقا فوفّقهم لصالح الأعمال فهم مهتدون، وحقّ على فريق منهم الضلالة عن الهدى والرشاد، باتخاذهم الشيطان من دون اللّه وليّا.

وإذا كان التأويل هذا، كان الفريق الأوّل منصوبا بإعمال هَدَى فيه، والفريق الثاني بوقوع قوله حقّ على عائد ذكره في عليهم، كما قال جلّ ثناؤه: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمِينَ أعَدّ لَهُمْ عَذَابا ألِيما. ومن وجّه تأويل ذلك إلى أنه كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافرا، ومؤمنا، كذلك تعودون في الاَخرة فريقين: فَرِيقا هَدَى وَفَريقا حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلالَةُ نصب (فريقا) الأوّل ب قوله: (تعودون) ، وجعل الثاني عطفا عليه. وقد بيّنا الصواب عندنا من القول فيه.

القول في تأويل قوله تعالى: إنّهُمُ اتّخذُوا الشّياطِينَ أوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللّه وَيَحْسَبُونَ أنّهُمْ مُهْتَدُونَ.

يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حقّ عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل اللّه وجاروا عن قصد المحجة، باتخاذهم الشياطين نُصَراء من دون اللّه وظهراء، جهلاً منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحقّ، وأن الصواب ما أتوه وركبوا. وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن اللّه لا يعذّب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه فيها، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرقٌ، وقد فرّق اللّه بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الاَية.

﴿ ٣٠