٣١القول في تأويل قوله تعالى: {يَابَنِيَ آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ }. يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرّون عند طوافهم ببيته الحرام ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب، والمحرّمين منهم أكل ما لم يحرّمه اللّه عليهم من حلال رزقه تبرّرا عند نفسه لربه: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ من الكساء واللباس، عِنْدَ كُلْ مَسْجِد وكُلُوا من طيبات ما رزقتكم، وحللته لكم، وَاشْرَبُوا من حلال الأشربة، ولا تحرّموا إلا ما حرّمت عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد صلى اللّه عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١١٣٤٧ـ حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا خالد بن الحرث، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنّ النساء كنّ يطفن بالبيت عراة وقال في موضع آخر: بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة فيما وصف إن شاء اللّه ، وتقول: اليَوْمَ يَبْدُوا بَعْضُهُ أوْ كُلّهُفَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ قال: فنزلت هذه الاَية: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِد. حدثنا عمرو بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانوا يطوفون عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول: اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلهُفَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أحِلّهُ فقال اللّه : خُذُوا زِينَتَكُمْ. ١١٣٤٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلْ مَسْجِدٍ قال: الثياب. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت مسلما البطين يحدّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة قال غُنْدَرٌ: وهي عريانة، قال وهب: كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرها وما هنالك. قال غندر: وتقول: من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول: اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلّهُوَما بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ فأنزل اللّه يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِد. حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِيَنَتكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِد قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم اللّه أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرّوا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مسْجِدٍ... الاَية، قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم اللّه بالزينة. والزينة: اللباس، وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كلّ مسجد. ١١٣٤٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: خُذُوا زِينَتَكُمْ قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا ثيابهم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، بنحوه. حدثني عمرو، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ: البسوا ثيابكم. ١١٣٥٠ـ حدثنا يعقوب قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: كان ناس يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا الثياب. ١١٣٥١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: ما وارى العورة ولو عباءة. حدثنا عمرو قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وأبو عاصم، وعبد اللّه بن داود، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: ما يواري عورتك ولو عباءة. ١١٣٥٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول اللّه :خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ في قريش، لتركهم الثياب في الطواف. حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. ١١٣٥٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: الثياب. ١١٣٥٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم، عن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: الشملة من الزينة. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس: خُذوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ قال: الثياب. ١١٣٥٥ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا سويد وأبو أسامة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فطافت امرأة بالبيت وهي عريانة، فقالت: اليَوْمَ يَبْدو بَعْضُهُ أوْ كُلّهُفَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ ١١٣٥٦ـ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدِ قال: كان حيّ من أهل اليمن كان أحدهم إذا قدم حاجّا أو معتمرا يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد دنّست فيه، ف يقول: من يعيرني مئزرا؟ فإن قدر على ذلك، وإلا طاف عريانا، فأنزل اللّه فيه ما تسمعون: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ. ١١٣٥٧ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: قال اللّه : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ يقول: ما يواري العورة عند كلّ مسجد. ١١٣٥٨ـ حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ: أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس قريش وأحلافهم فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس، فإنه لا يحلّ له أن يلبس ثيابه، فإن لم يجد من يعيره من الحمس فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانا، وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضى طوافه يحرمها فيجعلها حراما عليه، فلذلك قال: خُذُوا زِينَتَكُمْ عَنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ. وبه عن معمر قال: قال ابن طاوس، عن أبيه: الشملة من الزينة. ١١٣٥٩ـ حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ... الاَية، كان ناس من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عراة ليلاً، فأمرهم اللّه أن يلبسوا ثيابهم وَلا يتعرّوا في المسجد. ١١٣٦٠ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: خُذُوا زِينَتَكُمْ قال: زينتهم ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون. ١١٣٦١ـ وحدثني به مرة أخرى بإسناده، عن ابن زيد في قوله: قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّه التي أخُرَجَ لِعِبادِهِ، وَالطّيّباتِ مِنَ الرّزْقِ قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها، فإن وجدوا من يعيرهم ثيابا، وإلا طافوا بالبيت عراة، فقال: مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّه قال: ثياب اللّه التي أخرج لعباده... الاَية. وكالذي قلنا أيضا، قالوا في تأويل قوله: وَكُلُوا وَاشْرِبُوا وَلا تُسْرِفُوا. ذكر من قال ذلك: ١١٣٦٢ـ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أحلّ اللّه الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: وكُلُوا وَاشْرِبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ في الطعام والشراب. ١١٣٦٣ـ حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ: قال: كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرّمون عليهم الوَدَك ما أقاموا بالموسم، فقال اللّه لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ يقول: لا تسرفوا في التحريم. ١١٣٦٤ـ حدثني الحرث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا قال: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم اللّه . ١١٣٦٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَلا تُسْرِفُوا لا تأكلوا حراما ذلك الإسراف. وقوله إنّهُ لا يُحِبّ المُسْرِفِينَ يقول: إن اللّه لا يحبّ المتعدّين حدّه في حلال أو حرام، الغالين فيما أحلّ اللّه أو حرّم بإحلال الحرام، وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحلّ ويحرّم ما حرّم، وذلك العدل الذي أمر به. |
﴿ ٣١ ﴾