١٠٥

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاّ أَقُولَ عَلَى اللّه ... }..

اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: حَقِـيقٌ عَلـى أن لا أقُولَ علـى اللّه إلاّ الـحَقّ فقرأه جماعة من قرّاء الـمكيـين والـمدنـيـين والبصرة والكوفة: حَقِـيقٌ علـى أن لا أقُولَ بإرسال الـياء من (علـى) وترك تشديدها، بـمعنى: أنا حقـيق بأن لا أقول علـى اللّه إلا الـحقّ، فوجهوا معنى علـى إلـى معنى البـاء، كما يقال: رميت بـالقوس وعلـى القوس، وجئت علـى حال حسنة، وبحال حسنة. وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب

يقول: إذا قرىء ذلك كذلك، فمعناه: حريص علـى أن لا أقول إلا بحقّ. وقرأ ذلك جماعة من أهل الـمدينة: (حَقِـيقٌ عَلـىّ أنْ لا أقُولَ) بـمعنى: واجب علـيّ أن لا أقول، وحُقّ علـيّ أن لا أقول.

قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا الـمعنى، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب فـي قراءته الصواب.

وقوله: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَـيّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ

يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم ببرهان من ربكم يشهد أيها القوم علـى صحة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال اللّه إياي إلـيكم رسولاً، فأرسل يا فرعون معي بنـي إسرائيـل،

﴿ ١٠٥