١١

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{إِذْ يُغَشّيكُمُ النّعَاسَ أَمَنَةً مّنْهُ وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السّمَآءِ مَآءً لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ ...}..

يقول تعالـى ذكره: ولتطمئن به قلوبكم إذ يعشيكم النعاس. و يعني ب قوله: يُغَشّيكُمُ النّعاسَ: يـلقـي علـيكم النعاس، أمَنَةً

يقول: أمانا من اللّه لكم من عدوّكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس فـي الـحرب أمنة من اللّه عزّ وجلّ.

١٢٣١٩ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو نعيـم، قال: حدثنا سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رزين، عن عبد اللّه ، قال: النعاس فـي القتال أمنة من اللّه عزّ وجلّ، وفـي الصلاة من الشيطان.

حدثنـي الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، فـي قوله: يغشاكم النعاس أمنة منه، عن عاصم، عن أبـي رزين، عن عبد اللّه ، بنـحوه، قال: قال عبد اللّه : فذكر مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن عاصم، عن أبـي رزين، عن عبد اللّه بنـحوه.

والأمنة: مصدر من قول القائل: أمنت من كذا أَمَنَةً وأمانا وأمنا، وكلّ ذلك بـمعنى واحد.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٢٣٢٠ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: أمَنَةً منْهُ: أمانا من اللّه عزّ وجلّ.

قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: أمَنَةً قال: أمنا من اللّه .

١٢٣٢١ـ حدثنـي يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إذْ يُغَشّيكُمُ النّعاسَ أمَنَةً مِنْهُ قال: أنزل اللّه عزّ وجلّ النعاس أمنة من الـخوف الذي أصابهم يوم أُحد. فقرأ: ثُمّ أنْزَلَ عَلَـيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَم أمَنَةً نُعاسا.

واختلفت القراء فـي قراءة قوله: (إذْ يُغَشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ) فقرأ ذلك عامّة قراء أهل الـمدينة (يُغَشِيكُمُ النّعاسَ) بضم الـياء وتـخفـيف الشين ونصب (النعاس) ، من أغشاهم اللّه النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفـيـين: يُغَشّيكُم بضم الـياء وتشديد الشين من غشّاهم اللّه النعاس، فهو يُغَشّيهم. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين والبصريـين: (يَغْشاكُم النّعاسُ) بفتـح الـياء ورفع (النعاس) ، بـمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله فـي آل عمران: يَغْشَى طائفَةً.

وأولـى ذلك بـالصواب: إذْ يُغَشّيكُم علـى ماذكرت من قراءة الكوفـيـين، لإجماع جميع القرّاء علـى قراءة قوله: ويُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً بتوجيه ذلك إلـى أنه من فعل اللّه عزّ وجلّ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: يُغَشّيكُم إذ كان قوله: ويُنَزّلُ عطفـا علـى (يُغَشّي) ، لـيكون الكلام متسقا علـى نـحو واحد.

وأما قوله: ويُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيّطَهّرَكُمْ بِهِ فإن ذلك مطر أنزله اللّه من السماء يوم بدر، لـيطهر به الـمؤمنـين لصلاتهم لأنهم كانوا أصبحوا يومئذٍ مُـجْنِبـين علـى غير ماء فلـما أنزل اللّه علـيهم الـماء اغتسلوا وتطهروا. وكان الشيطان وسوس لهم بـما حزنهم به من إصبـاحهم مـجنبـين علـى غير ماء، فأذهب اللّه ذلك من قلوبهم بـالـمطر فذلك ربطه علـى قلوبهم وتقويته أسبـابهم وتثبـيته بذلك الـمطر أقدامهم، لأنهم كانوا التقوا مع عدوّهم علـى رَمْلة هَشّاء فلبّدَها الـمطر حتـى صارت الأقدام علـيها ثابتة لا تسوخ فـيها، توطئة من اللّه عزّ وجلّ لنبـيه علـيه الصلاة والسلام وأولـيائه أسبـاب التـمكن من عدوهم والظفر بهم. وبـمثل الذي قلنا، تتابعت الأخبـار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيره من أهل العلـم. ذكر الأخبـار الواردة بذلك:

١٢٣٢٢ـ حدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مصعب بن الـمقدام، قال: حدثنا إسرائيـل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علـيّ رضي اللّه عنه، قال: أصابنا من اللـيـل طشّ من الـمطر يعني اللـيـلة التـي كانت فـي صبـيحتها وقعة بدر فـانطلقنا تـحت الشجر والـحجف، نستظلّ تـحتها من الـمطر، وبـات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو به: (اللّه مّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ لا تُعْبَدْ فـي الأرْضِ) فلـما أن طلع الفجر نادى: الصّلاةَ عِبـادَ اللّه ، فجاء الناس من تـحت الشجر والـحجف، فصلـى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وحرّض علـى القتال.

١٢٣٢٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا حفص بن غياث وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن الـمسيب: ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال: طشّ يوم بدر.

حدثنـي الـحسن بن يزيد، قال: حدثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنـحوه.

١٢٣٢٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا مـحمد أبـي عديّ وعبد الأعلـى، عن داود، عن الشعبـيّ وسعيد بن الـمسيب، قالا: طش يوم بدر.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن داود، عن الشعبـي وسعيد بن الـمسيب فـي هذه الاَية: يُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ قالا: طش كان يوم بدر، فثبت اللّه به الأقدام.

١٢٣٢٥ـ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ) ... الاَية، ذكر لنا أنهم مطروا يومئذٍ حتـى سال الوادي ماء، واقتتلوا علـى كثـيب أعفر، فلبده اللّه بـالـماء، وشرب الـمسلـمون وتوضئوا وسَقَوْا، وأذهب اللّه عنهم وسواس الشيطان.

١٢٣٢٦ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس ، قال: نزل النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم يعني حين سار إلـى بدر والـمسلـمون بـينهم وبـين الـماء رملة دعصة فأصاب الـمسلـمين ضعف شديد، وألقـى الشيطان فـي قلوبهم الغيظ، فوسوس بـينهم: تزعمون أنكم أولـياء اللّه وفـيكم رسوله، وقد غلبكم الـمشركون علـى الـماء وأنتـم تصلون مـجنبـين فأمطر اللّه علـيهم مطرا شديدا، فشرب الـمسلـمون وتطهروا، وأذهب اللّه عنهم رجز الشيطان. وثبت الرمل حين أصابه الـمطر، ومشي الناس علـيه والدوابّ فساروا إلـى القوم، وأمدّ اللّه نبـيه بألف من الـملائكة، فكان جبريـل علـيه السلام فـي خمسمائة من الـملائكة مـجنبة، وميكائيـل فـي خمسمائة مـجنبة.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: (إذْ يُغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ) ... إلـى قوله: وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ وذلك أن الـمشركين من قريش لـما خرجوا لـينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا علـى الـماء يوم بدر، فغلبوا الـمؤمنـين علـيه، فأصاب الـمؤمنـين الظمأ، فجعلوا يصلون مـجنبـين مـحدثـين، حتـى تعاظم ذلك فـي صدور أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فأنزل اللّه من السماء ماء حتـى سال الوادي، فشرب الـمسلـمون وملئوا الأسقـية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الـجنابة، فجعل اللّه فـي ذلك طُهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بـينهم وبـين القوم رملة فبعث اللّه علـيها الـمطر. فضربها حتـى اشتدت، وثبتت علـيها الأقدام.

حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: بـينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والـمسلـمون، فسبقهم الـمشركون إلـى ماء بدر، فنزلوا علـيه، وانصرف أبو سفـيان وأصحابه تلقاء البحر، فـانطلقوا. قال: فنزلوا علـى أعلـى الوادي، ونزل مـحمد صلى اللّه عليه وسلم فـي أسفله. فكان الرجل من أصحاب مـحمد علـيه الصلاة والسلام يُجنب فلا يقدر علـى الـماء، فـيصلـي جنبـا، فألقـى الشيطان فـي قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا علـيهم وأحدكم يقوم إلـى الصلاة جنبـا علـى غير وضوء؟ قال: فأرسل اللّه علـيهم الـمطر، فـاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخـل فـيها أرجلهم، فـاشتدّت لهم من الـمطر واشتدّوا علـيها.

١٢٣٢٧ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس : غلب الـمشركون الـمسلـمين فـي أوّل أمرهم علـى الـماء فظمىء الـمسلـمون، وصلوا مـجنبـين مـحدثـين، وكانت بـينهم رمال، فألقـى الشيطان فـي قلوب الـمؤمنـين الـحزن، فقال: تزعمون أن فـيكم نبـيّا وأنكم أولـياء اللّه ، وقد غلبتـم علـى الـماء وتصلون مـجنبـين مـحدثـين؟ قال: فأنزل اللّه ماء من السماء، فسال كلّ واد، فشرب الـمسلـمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان.

١٢٣٢٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال: الـمطر أنزله علـيهم قبل النعاس. رِجْزَ الشّيْطَانِ قال: وسوسته. قال: فأطفأ بـالـمطر الغبـار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.

حدثنا الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ أنزله علـيهم قبل النعاس، طبق الـمطر الغبـار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال: القطر ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطَانِ وساوسه. أطفأ بـالـمطر الغبـار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.

١٢٣٢٩ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، رجز الشيطان: وسوسته.

١٢٣٣٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَيُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ قال: هذا يوم بدر أنزل علـيهم القطر. وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ الذي ألقـى فـي قلوبكم لـيس لكم بهؤلاء طاقة. وَلِـيَرْبِطَ علـى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ.

١٢٣٣١ـ حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ

يقول: حدثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ... إلـى قوله: وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ: إن الـمشركين نزلوا بـالـماء يوم بدر، وغلبوا الـمسلـمين علـيه، فأصاب الـمسلـمين الظمأ، وصلوا مـحدثـين مـجنبـين، فألقـى الشيطان فـي قلوب الـمؤمنـين الـحزن، ووسوس فـيها: إنكم تزعمون أنكم أولـياء اللّه وأن مـحمدا نبـيّ اللّه ، وقد غلبتـم علـى الـماء وأنتـم تصلون مـحدثـين مـجنبـين فأمطر اللّه السماء حتـى سال كلّ واد، فشرب الـمسلـمون وملئوا أسقـيتهم وسقوا دوابهم واغتسلوا من الـجنابة، وثبت اللّه به الأقدام وذلك أنهم كان بـينهم وبـين عدوّهم رملة لا تـجوزها الدوابّ، ولا يـمشي فـيها الـماشي إلاّ بجهد، فضربها اللّه بـالـمطر حتـى اشتدت وثبتت فـيها الأقدام.

١٢٣٣٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: (إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ) : أي أنزلت علـيكم الأمنة حتـى نـمتـم لا تـخافون، ونزل علـيكم من السماء الـمطر الذي أصابهم تلك اللـيـلة، فحبس الـمشركون أن يسبقوا إلـى الـماء، وخُـلـي سبـيـلُ الـمؤمنـين إلـيه. لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ وَلِـيَرْبِطَ علـى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَام: لـيذهب عنهم شكّ الشيطان بتـخويفه إياهم عدوّهم، واستـجلاد الأرض لهم، حتـى انتهوا إلـى منزلهم الذي سبق إلـيه عدوّهم.

١٢٣٣٣ـ حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: ثم ذكر ما ألقـى الشيطان فـي قلوبهم من شأن الـجنابة وقـيامهم يصلون بغير وضوء، فقال: (إذْ يَغْشاكُمُ النّعاسُ أمَنَةً مِنْهُ ويُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشّيْطانِ وَلِـيَرْبِطَ علـى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ) حتـى تشتدّون علـى الرمل، وهو كهيئة الأرض.

١٢٣٣٤ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا ابن علـية، قال: حدثنا داود بن أبـي هند، قال: قال رجل عند سعيد بن الـمسيب، وقال مرّة قرأ: وَيُنَزّلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيُطَهّرَكُمْ بِهِ فقال سعيد: إنـما هي: (وَيُنزِلُ عَلَـيْكُمْ مِنَ السّماءِ ماءً لِـيُطْهِرَكُمْ بِهِ) قال: وقال الشعبـي: كان ذلك طشّا يوم بدر.

وقد زعم بعض أهل العلـم بـالغريب من أهل البصرة، أن مـجاز قوله: وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَام ويفرغ علـيهم الصبر وينزله علـيهم، فـيثبتون لعدوّهم. وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التأويـل من الصحابة والتابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافـا لقول من ذكرنا. وقد بـيّنا أقوالهم فـيه، وأن معناه: ويثبت أقدام الـمؤمنـين بتلبـيد الـمطر الرمل حتـى لا تسوخ فـيه أقدامهم وحوافر دوابهم.

﴿ ١١