٢٢القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{إِنّ شَرّ الدّوَابّ عِندَ اللّه الصّمّ الْبُكْمُ الّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }.. يقول تعالـى ذكره: إن شرّ ما دبّ علـى الأرض من خـلق اللّه عند اللّه الذين يصغون عن الـحق لئلا يستـمعوه فـيعتبروا به ويتعظوا به وينكصون عنه إن نطقوا به، الذين لا يعقلون عن اللّه أمره ونهيه، فـيستعملوا بهما أبدانهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٢٣٩٢ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إنّ شَرّ الدّوَابّ عِنْدَ اللّه قال: الدوابّ: الـخـلق. ١٢٣٩٣ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، عن عكرمة، قال: وكانوا يقولون: إنا صمّ بكم عما يدعونا إلـيه مـحمد، لا نسمعه منه، ولا نـجيبه به بتصديق. فقتلوا جميعا بأُحد، وكانوا أصحاب اللواء. ١٢٣٩٤ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: الصمّ البكم: الذين لا يعقلون، قال: الذين لا يتبعون الـحقّ. ١٢٣٩٥ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إنّ شَرّ الدّوَابّ عِنْدَ اللّه الصّمّ البُكْمُ الّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ولـيس بـالأصمّ فـي الدنـيا ولا بـالأبكم، ولكن صمّ القلوب وبكمها وعميها. وقرأ: فإنّها لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التـي فِـي الصّدُورِ. واختلف فـيـمن عنـي بهذه الاَية، فقال بعضهم: عنـي بها نفر من الـمشركين. ذكر من قال ذلك: ١٢٣٩٦ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: قال ابن عبـاس : الصمّ البكم الذين لا يعقلون: نفر من بنـي عبد الدار، لا يتبعون الـحقّ. قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: الصّمّ البُكُمُ الّذِينَ لا يَعْقِلُونَ قال: لا يتبعون الـحقّ. قال: قال ابن عبـاس : هم نفر من بنـي عبد الدار. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، نـحوه. وقال آخرون: عنـي بها الـمنافقون. ذكر من قال ذلك: ١٢٣٩٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: إنّ شَرّ الدّوَابّ عِنْدَ اللّه الصّمّ البُكْمُ الّذين لا يَعْقِلُونَ: لا يعرفون ما علـيهم فـي ذلك من النعمة والسعة. وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال بقول ابن عبـاس ، وأنه عنـي بهذه الاَية مشركو قريش، لأنها فـي سياق الـخبر عنهم. |
﴿ ٢٢ ﴾