٥٠

القول في تأويل قوله تعالى:{وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: ولو تعاين يا محمد حين يتوفى الملائكة أرواح الكفار فتنزعها من أجسادهم، تضرب الوجوه منهم والأستاه، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

١٢٦٤٨ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: إذْ يَتَوَفّى في الّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال: يوم بدر.

١٢٦٤٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن أسلم، عن إسماعيل بن كثير، عن مجاهد: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال: وأستاههم ولكن اللّه كريم يكني.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال: وأستاههم ولكن اللّه كريم يكني.

١٢٦٥٠ـ حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ قال: إن اللّه كني، ولو شاء لقال: أستاههم، وإنما عنى بأدبارهم: أستاههم.

١٢٦٥١ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أستاههم يوم بدر. قال ابن جريج: قال ابن عباس: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم.

١٢٦٥٢ـ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، قال: قال رجل: يا رسول اللّه إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك، فما ذاك؟ قال: (ضَرْبُ المَلائِكَةِ) .

١٢٦٥٣ـ حدثنا محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد: أن رجلاً قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم: إني حملت على رجل من المشركين، فذهبت لأضربه، فندر رأسه. فقال: (سَبَقَكَ إلَيْهِ المَلَكُ) .

١٢٦٥٤ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة، أنه سمع عمر مولى غفرة

يقول: إذا سمعت اللّه

يقول: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدْبارَهُمْ فإنما يريد أستاههم.

قال أبو جعفر: وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره، وهو قوله: وَيَقُولُونَ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ حذفت (يقولون) ، كما حذفت من قوله: وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبّهِمْ رَبّنا أبْصَرْنا وَسِمعْنا بمعنى: يقولون ربنا أبصرنا.

﴿ ٥٠