١٧القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أَفَمَن كَانَ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ ...}. يقول تعالـى ذكره: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قد بـين له دينه فتبـينه، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: يعني ب قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ مـحمدا صلى اللّه عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: ١٤٠٠١ـ حدثنـي مـحمد بن خـلف، قال: حدثنا حسين بن مـحمد، قال: حدثنا شيبـان، عن قتادة، عن عروة، عن مـحمد ابن الـحنفـية، قال: قلت لأبـي: يا أبت أنت التالـي فـي وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ؟ قال: لا واللّه يا بنـي وددت أنـي كنت أنا هو، ولكنه لسانه. ١٤٠٠٢ـ حدثنـي يعقوب وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن عُلَـية، عن أبـي رجاء، عن الـحسن: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: لسانه. ١٤٠٠٣ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن عوف، عن الـحسن، فـي قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: لسانه. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا الـحكم بن عبد اللّه أبو النعمان العجلـي، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، مثله. حدثنـي علـيّ بن الـحسن الأزدي، قال: حدثنا الـمعافـي بن عمران، عن قرة بن خالد، عن الـحسن، مثله. ١٤٠٠٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وهو مـحمد كان علـى بـينة من ربه. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الـحسن، قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: لسانه. ١٤٠٠٥ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: لسانه هو الشاهد. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا غندر، عن عوف، عن الـحسن، مثله. وقال آخرون: يعني ب قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ مـحمدا صلى اللّه عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: ١٤٠٠٦ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن عوف، عن سلـيـمان العلاف، عن الـحسين بن علـيّ فـي قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: الشاهد مـحمد صلى اللّه عليه وسلم. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا غندر، عن عوف، قال: ثنـي سلـيـمان العلاف، قال: بلغنـي أن الـحسين بن علـيّ قال: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: مـحمد صلى اللّه عليه وسلم. قال: حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سلـيـمان العلاف، سمع الـحسين بن علـيّ: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول: مـحمد هو الشاهد من اللّه . ١٤٠٠٧ـ حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان علـى بـينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضا من اللّه بأنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ١٤٠٠٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال: النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم. ١٤٠٠٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن نضر بن عربـي، عن عكرمة، مثله. ١٤٠١٠ـ قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان عن منصور، عن إبراهيـم، مثله. ١٤٠١١ـ حدثنا الـحرث، قال: حدثنا أبو خالد، سمعت سفـيان يقول: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال: مـحمد صلى اللّه عليه وسلم. وقال آخرون: هو علـيّ بن أبـي طالب. ذكر من قال ذلك: ١٤٠١٢ـ حدثنا مـحمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا رزيق بن مرزوق، قال: حدثنا صبـاح الفراء، عن جابر، عن عبد اللّه بن يحيى، قال: قال علـيّ رضي اللّه عنه: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فـيه الآية والاَيتان. فقال له رجل: فأنت فأيّ شيء نزل فـيك؟ فقال علـيّ: أما تقرأ الآية التـي نزلت فـي هود وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ؟ وقال آخرون: هو جبرئيـل. ذكر من قال ذلك: ١٤٠١٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبـاس : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ إنه كان يقول: جبرئيـل. ١٤٠١٤ـ حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن الـحسن بن عبـيد اللّه ، عن إبراهيـم: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: جبرئيـل. وحدثنا به أبو كريب مرّة أخرى بإسناده عن إبراهيـم، فقال: قال يقولون علـيّ إنـما هو جبرئيـل. ١٤٠١٥ـ حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن لـيث، عن مـجاهد، قال: هو جبرئيـل، تلا التوراة والإنـجيـل والقرآن، وهو الشاهد من اللّه . حدثنا ابن بـاشر، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، وحدثنا مـحمد بن عبد اللّه الـمخرمي، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا سفـيان. وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وحدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو نعيـم، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: جبرئيـل. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيـم، مثله. قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيـم، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيـم، مثله. ١٤٠١٦ـ قال: حدثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد، قال: جبر يـل. ١٤٠١٧ـ قال: حدثنا عبد اللّه ، عن إسرائيـل، عن السديّ، عن أبـي صالـح: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: جبرئيـل. ١٤٠١٨ـ قال: حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: جبرئيـل. ١٤٠١٩ـ حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ يعني مـحمدا هو علـى بـينة من اللّه ، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ جبرئيـل شاهد من اللّه يتلو علـى مـحمد ما بعث به. ١٤٠٢٠ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن أبـي جعفر، عن الربـيع، عن أبـي العالـية، قال: هو جبرئيـل. ١٤٠٢١ـ قال: حدثنا أبـي، عن نضر بن عربـي، عن عكرمة، قال: هو جبرئيـل. قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم، قال: جبرئيـل. ١٤٠٢٢ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس ، قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ يعني مـحمدا علـى بـينة من ربه، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فهو جبرئيـل شاهد من اللّه بـالذي يتلو من كتاب اللّه الذي أنزل علـى مـحمد، قال: ويقال: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول: يحفظه الـملك الذي معه. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: كان مـجاهد يقول فـي قوله: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال: يعني مـحمدا، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: جبرئيـل. وقال آخرون: هو ملك يحفظه ذكر من قال ذلك: ١٤٠٢٣ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: معه حافظ من اللّه ملك. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يزيد بن هارونَ، وسُوَيد بن عمرو، عن حماد بن سَلَـمة، عن أيوب، عن مـجاهد: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: ملك يحفظه. قال: حدثنا مـحمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مـجاهدا: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: الـملك. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يتبعه حافظ من اللّه مَلَك. ١٤٠٢٤ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا الـحجاج بن الـمنهال، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن مـجاهد: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: الـملك يحفظه: يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتَهِ قال: يتبعونه حقّ اتبـاعه. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُقال: حافظ من اللّه ملك. وأولـى هذه الأقوال التـي ذكرناها بـالصواب فـي تأويـل قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ: قول من قال: هو جبرئيـل، لدلالة قوله: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إماما وَرَحْمَةً علـى صحة ذلك وذلك أن نبـيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم لـم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فـيكون ذلك دلـيلاً علـى صحة قول من قال: عُنِـي به لسان مـحمد صلى اللّه عليه وسلم، أو مـحمد نفسه، أو علـيّ علـى قول من قال: عُنِـي به علـيّ. ولا يعلـم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به مـمن ذكر أهل التأويـل أنه عُنِـي ب قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ غير جبرئيـل علـيه السلام. فإن قال قائل: فإن كان ذلك دلـيـلك علـى أن الـمَعْنـيّ به جبرئيـل، فقد يجب أن تكون القراءة فـي قوله: وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى بـالنصب لأن معنى الكلام علـى ما تأوّلت يجب أن يكون: ويتلو القرآن شاهد من اللّه ، ومن قَبل القرآن كتاب موسى؟ قـيـل: إن القراء فـي الأمصار قد أجمعت علـى قراءة ذلك بـالرفع فلـم يكن لأحد خلافُها، ولو كانت القراءة جاءت فـي ذلك بـالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنى صحيحا. فإن قال: فما وجه رفعهم إذا الكتاب علـى ما ادّعيت من التأويـل؟ قـيـل: وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الـخبر عن مـجيء كتاب موسى قبل كتابنا الـمنزل علـى مـحمد، فرفعوه ب (من) قبله، والقراءة كذلك، والـمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيـل ذلك قبل القرآن، وأن الـمراد من معناه ذلك وإن كان الـخبر مستأنفـا علـى ما وصفت اكتفـاء بدلالة الكلام علـى معناه. وأما قوله: إماما فإنه نصب علـى القطع من كتاب موسى، وقوله وَرَحْمَةً عطف علـى (الإمام) ، كأنه قـيـل: ومن قبله كتاب موسى إماما لبنـي إسرائيـل يأَتَـمّون به، ورحمة من اللّه تلاه علـى موسى. كما: ١٤٠٢٥ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن أبـيه، عن منصور، عن إبراهيـم، فـي قوله: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى قال: من قبله جاء بـالكتاب إلـى موسى. وفـي الكلام مـحذوف قد ترك ذكره اكتفـاء بدلالة ما ذكر علـيه منه، وهو: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إِمَاما وَرَحْمَةً كمن هو فـي الضلالة متردّد، لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقّا من بـاطل، ولا يطلب بعمله إلا الـحياة الدنـيا وزينتها؟ وذلك نظير قوله: أمّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللّـيْـلِ ساجِدا وقائِما يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَـمُونَ وَالّذِينَ لا يَعْلَـمُونَ والدلـيـل علـى حقـيقة ما قلنا فـي ذلك أن ذلك عَقِـيب قوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الـحَياةَ الدّنْـيا... الآية، ثم قـيـل: أهذا خير أمّن كان علـى بـينة من ربه؟ والعرب تفعل ذلك كثـيرا إذا كان فـيـما ذكَرَتْ دلالة علـى مرادها علـى ما حَذَفت، وذلك كقول الشاعر: فأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُسِوَاكِ ولكنْ لَـمْ نَـجِدْ لكِ مَدْفَعا وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يقول: هؤلاء الذين ذكرت يصدّقون ويقرّون به إن كفر به هؤلاء الـمشركون الذين يقولون: إن مـحمدا افتراه.) القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فـالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِـي مِرْيَةٍ مِنْهُ إنّهُ الـحَقّ مِنْ رَبّكَ وَلَكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ. يقول تعالـى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن فـيجحد أنه من عند اللّه من الأحزاب وهم الـمتـحزبة علـى مللهم فـالنار موعده، إنه يصير إلـيها فـي الاَخرة بتكذيبه يقول اللّه لنبـيه مـحمد صلى اللّه عليه وسلم. فَلا تَكُ فِـي مِرْيَةٍ مِنْهُ يقول: فلا تك فـي شكّ منه، من أن موعد من كفر بـالقرآن من الأحزاب النار، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إلـيك من عند اللّه . ثم ابتدأ جل ثناؤه الـخبر عن القرآن، فقال: إن هذا القرآن الذي أنزلناه إلـيك يا مـحمد الـحقّ من ربك لا شكّ فـيه، ولكن أكثر الناس لا يصدّقون بأن ذلك كذلك. فإن قال قائل: أو كان النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم فـي شكّ من أن القرآن من عند اللّه ، وأنه حقّ، حتـى قـيـل له: فلا تك فـي مرية منه؟ قـيـل: هذا نظير قوله: فإنْ كُنْتَ فِـي شَكَ مِـمّا أَنْزَلْنا إلَـيْكَ وقد بـيّنا ذلك هنالك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٤٠٢٦ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، قال: نبئت أن سعيد بن جبـير قال: ما بلغنـي حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علـى وجهه إلا وجدت مِصْداقه فـي كتاب اللّه تعالـى، حتـى قال (لا يَسْمَعُ بِـي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ وَلاَ يَهُودِيّ وَلا نَصْرَانِـيّ ثُمّ لا يُؤْمِنُ بِـمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إلاّ دَخَـلَ النّارَ) . قال سعيد: فقلت أين هذا فـي كتاب اللّه ؟ حتـى أتـيت علـى هذه الآية: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إماما وَرَحْمَةً أُولَئكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فـالنّارُ مَوْعِدُهُ قال: من أهل الـملل كلها. ١٤٠٢٧ـ حدثنا مـحمد بن عبد اللّه الـمُخَرّميّ وابن وكيع، قالا: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا سفـيان، عن أيوب عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ قال: من الـملل كلها. حدثنـي يعقوب وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن عُلَـية، قال: حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبـير، قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علـى وجهه، إلا وجدت مصداقه أو قال تصديقه فـي القرآن، فبلغنـي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا يَسْمَعُ بِـي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ وَلا يَهُودِيّ وَلا نَصْرَانِـيّ ثُمّ لا يُؤْمِنُ بِـمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إلاّ دَخَـلَ النّارَ) فجعلت أقول: أين مصداقها؟ حتـى أتـيت علـى هذا: أفمَنْ كانَ علـى بَـيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ... إلـى قوله: فـالنّارُ مَوْعِدُهُ قال: فـالأحزاب: الـملل كلها. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: ثنـي أيوب، عن سعيد بن جبـير، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما مِنْ أحَدٍ يَسْمَعُ بِـي مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ وَلا يَهُودِيّ وَلا نَصْرَانِـيّ فَلا يُؤْمِنُ بِـي إلاّ دَخَـلَ النّار) فجعلت أقول: أين مصداقها فـي كتاب اللّه ؟ قال: وقلـما سمعت حديثا عن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا وجدت له تصديقا فـي القرآن، حتـى وجدت هذه الاَيات: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فـالنّارُ مَوْعِدُهُ: الـملل كلها. ١٤٠٢٨ـ قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فـالنّارُ مَوْعِدُهُ قال: الكفـار أحزاب كلهم علـى الكفر. ١٤٠٢٩ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أي يكفر ببعضه، وهم الـيهود والنصارى. قال: بلغنا أن نبـيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول: (لا يَسْمَعُ بِـي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ وَلا يَهُودِيّ وَلا نَصْرَانِـيّ ثُمّ يَـمُوتُ قَبْلَ أنْ يُؤْمِنَ بِـي، إلاّ دَخَـلَ النّارَ) . ١٤٠٣٠ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا يوسف بن عديّ النضْريّ، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جُبـير، عن أبـي موسى الأشعري: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (مَن سَمِعَ بِـي مِنْ أُمّتِـي أوْ يَهُودِيّ أوْ نَصْرانِـيّ، فَلَـمْ يُؤْمِنْ بِـي لَـمْ يَدْخُـلِ الـجَنّةَ) . |
﴿ ١٧ ﴾