٢٣القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَرَاوَدَتْهُ الّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نّفْسِهِ وَغَلّقَتِ الأبْوَابَ ...}. يقول تعالـى ذكره: وراودت امرأة العزيز وهي التـي كان يوسف فـي بـيتها (يوسُفَ) عن نفسه أن يواقعها. كما: ١٤٦٠١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: ولـما بلغ أشدّه راودته التـي هو فـي بـيتها عن نفسه: امرأة العزيز. ١٤٦٠٢ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ: وَرَاوَدَتْهُ التـي هُوَ فِـي بَـيْتِها عَنْ نَفْسِهِ قال: أحبته. ١٤٦٠٣ـ قال: ثنـي أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: قالت تعاله. وقوله: وَغَلّقَتِ الأبْوَابَ يقول: وغلّقت الـمرأة أبواب البـيوت، علـيها وعلـى يوسف لـما أرادت منه وراودته علـيه، بـابـا بعد بـاب. وقوله: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: هَيْتَ لَكَ بفتـح، الهاء والتاء، بـمعنى: هلـمّ لك وادن وتقرّب، كما قال الشاعر لعلـيّ بن أبـي طالب رضي اللّه عنه: أبْلِغْ أمِيرَ الـمُؤْمِنِـينَأخا العِراقِ إذَا أتَـيْتا أنّ العِرَاقَ وأهْلَهُ عُنُقٌ إلـيكَ فهَيْتَ هَيْتا يعني : تعال واقرب. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك تأولّه من قرأه كذلك: ١٤٦٠٤ـ حدثنـي مـحمد بن عبد اللّه الـمخرمي، قال: حدثنا أبو الـجوّاب، قال: حدثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس : هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس ، قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس ، قال: هَيْتَ لَكَ تقول: هلـمّ لك. ١٤٦٠٥ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبـيش، أنه كان يقرأ هذا الـحرف: هَيْتَ لَكَ نصبـا: أي هلـمّ لك. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عبـاس ، قوله: هَيْتَ لَكَ قال: تقول: هلـمّ لك. ١٤٦٠٦ـ حدثنـي أحمد بن سهيـل الواسطي، قال: حدثنا قرة بن عيسى، قال: حدثنا النضر بن علـيّ الـجزري، عن عكرمة، مولـى ابن عبـاس ، فـي قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. قال: هي بـالـحورانـية. ١٤٦٠٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قال: كان الـحسن يقول: هلـمّ لك. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الـحسن: هَيْتَ لَكَ يقول بعضهم: هلـمّ لك. ١٤٦٠٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. وهي بـالقبطية. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن عمرو، عن الـحسن: هَيْتَ لَكَ قال: كلـمة بـالسريانـية: أي علـيك. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الـحسن: هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا خـلف بن هشام، قال: حدثنا مـحبوب، عن قتادة، عن الـحسن: هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. قال: حدثنا عفـان، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر: هَيْتَ لَكَ: أي هلـمّ. ١٤٦٠٩ـ حدثنـي الـحرث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا الثوري، قال: بلغنـي فـي قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك. ١٤٦١٠ـ حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو عبـيد، قال: حدثنا علـيّ بن عاصم، عن خالد الـحذاء، عن عكرمة عن ابن عبـاس أنه قرأ: هَيْتَ لَكَ وقال: تدعوه إلـى نفسها. ١٤٦١١ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول اللّه تعالـى: هَيْتَ لَكَ قال: لغة عربـية تدعوه بها. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله، إلا أنه قال: لغة بـالعربـية تدعوه بها إلـى نفسها. حدثنا الـحسن، قال: حدثنا شبـابة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثل حديث مـحمد بن عمرو سواء. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله. حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا هشيـم، عن يونس، عن الـحسن: هَيْتَ لَكَ بفتـح الهاء والتاء، وقال: تقول: هلـمّ لك. ١٤٦١٢ـ حدثنـي الـحرث، قال أبو عبـيدة: كان الكسائيّ يحكيها، يعني : هَيْتَ لَكَ قال: وقال: وهي لغة لأهل حوران وقعت إلـى الـحجاز، معناها: (تعال) . قال: وقال أبو عبـيد: سألت شيخا عالـما من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها. ١٤٦١٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: هَيْتَ لَكَ قال: تعال. ١٤٦١٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قال: هلـمّ لك إلـيّ. وقرأ ذلك جماعة من الـمتقدمين: (وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ) بكسر الهاء وضمّ التاء والهمز، بـمعنى: تهيأت لك، من قول القائل: هئت للأمر أهيء هيئة. ومـمن رُوي ذلك عنه ابن عبـاس وأبو عبد الرحمن السُلـمِي وجماعة غيرهما. ١٤٦١٥ـ حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحجاج، عن هارون، عن أبـان العطار، عن قتادة: أن ابن عبـاس قرأها كذلك مكسورة الهاء مضمومة التاء. قال أحمد: قال أبو عبـيد: لا أعلـمها إلا مهموزة. ١٤٦١٦ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن أبـان العطار، عن عاصم، عن أبـي عبد الرحمن السلـمي: (هِئْتُ لَكَ) أي تهيأت لك. ١٤٦١٧ـ قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، مثله. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: تهيأت لك. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (هِئْتُ لَكَ) قال عكرمة: تهيأت لك. ١٤٦١٨ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا الـحجاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، قال: كان أبو وائل يقول: (هِئْتُ لَكَ) : أي تهيأت لك. وكان أبو عمرو بن العلاء والكسائي ينكران هذه القراءة. ١٤٦١٩ـ حُدثت عن علـيّ بن الـمُغيرة، قال: قال أبو عبـيدة معمر بن الـمثنى، شهدت أبـا عمرو وسأله أبو أحمد، أو أحمد، وكان عالـما بـالقرآن، عن قول من قال: (هِئْتُ لَكَ) بكسر الهاء وهمز الـياء، فقال: أبو عمرو. ينسي أي بـاطل جعلها، (فعِلت) من (تهيأت) ، فهذا الـخندق، فـاستعرض حتـى تنتهِي إلـى الـيـمن، هل تعرف أحدا يقول هئت لك؟ ١٤٦٢٠ـ حدثنـي الـحرث، قال: حدثنا القاسم، قال: لـم يكن الكسائي يحكي هِئْتُ لَكَ عن العرب. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة: (هِيتَ لَكَ) بكسر الهاء وتسكين الـياء وفتـح التاء. وقرأه بعض الـمكيـين: (هَيْتُ لَكَ) بفتـح الهاء وتسكين الـياء وضمّ التاء. وقرأه بعض البصريـين، وهو عبد اللّه بن إسحاق: (هَيْتِ لَكَ) بفتـح الهاء وكسر التاء. وقد أنشد بعض الرواة بـيتا لطرفة بن العبد فـي (هَيْتُ) بفتـح الهاء وضم التاء، وذلك: لَـيْسَ قَوْمي بـالأَبْعَدِينَ إذَا ماقالَ دَاعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتُ وأولـى القراءة فـي ذلك، قراءة من قرأه: هَيْتَ لَكَ بفتـح الهاء والتاء، وتسكين الـياء، لأنها اللغة الـمعروفة فـي العرب دون غيرها، وأنها فـيـما ذكر قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ١٤٦٢١ـ حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبـي وائل، قال ابن مسعود: قد سمعتُ القرأة فسمعتهم متقاربـين، فـاقرءوا كما علـمتـم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنـما هو كقول أحدكم: هلـمّ وتعال. ثم قرأ عبد اللّه : هَيْتَ لَكَ فقلت: يا أبـا عبد الرحمن إن ناسا يقرءونها: (هِيتَ لَكَ) فقال عبد اللّه : إنـي أقرؤها كما علـمت أحبّ إلـيّ. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبـي وائل، قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود يقرأ هذه الآية: وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قال: فقالوا له: ما كنا نقرؤها إلا (هِيتَ لَكَ) . فقال عبد اللّه إنـي أقرؤها كما علـمت أحبّ إلـيّ. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن عيـينة، عن منصور، عن أبـي وائل، قال: قال عبد اللّه : هَيْتَ لَكَ فقال له مسروق: إن ناسا يقرءونها: (هِيتَ لَكَ) فقال: دعونـي، فإنـي أقرأ كما أقرئت أحبّ إلـيّ. ١٤٦٢٢ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا آدم العسقلانـي، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن شقـيق، عن ابن مسعود قال: هَيْتَ لَكَ بنصب الهاء والتاء وبلا همز. وذكر أبو عبـيدة معمر بن الـمثنى، أن العرب لا تثنـي هَيتَ لَكَ ولا تـجمع ولا تؤنث، وأنها تصوّره فـي كلّ حال، وإنـما يتبـين العدد بـما بعد، وكذلك التأنـيث والتذكير، وقال: تقول للواحد: هيت لك، وللاثنـين: هيت لكما، وللـجمع: هيت لكم، وللنساء: هيت لكن. وقوله: قالَ مَعاذَ اللّه يقول جلّ ثناؤه: قال يوسف إذ دعته الـمرأة إلـى نفسها وقالت له هلـمّ إلـيّ: أعتصم بـاللّه من الذي تدعونـي إلـيه وأستـجير به منه. وقوله: إنّهُ رَبّـي أحْسَنَ مَثْوَايَ يقول: إن صاحبك وزوجك سيدي. كما: ١٤٦٢٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: مَعاذَ اللّه إنّهُ رَبّـي قال: سيدي. ١٤٦٢٤ـ قال: حدثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح: إنّهُ رَبّـي قال: سيدي. ١٤٦٢٥ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: قالَ مَعاذَ اللّه إنّهُ رَبّـي أحْسَنَ مَثْوَايَ قال: سيدي. يعني : زوج الـمرأة. ١٤٦٢٦ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: قالَ مَعاذَ اللّه إنّهُ رَبـي يعني : إطفـير، يقول: إنه سيدي. وقوله: أحْسَنَ مَثْوَايَ يقول: أحسن منزلتـي وأكرمنـي وائتـمننـي، فلا أخونه. كما: ١٤٦٢٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أحْسَنَ مَثْوَايَ أمننـي علـى بـيته وأهله. ١٤٦٢٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ: أحْسَنَ مَثْوَايَ فلا أخونه فـي أهله. ١٤٦٢٩ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: أحْسَنَ مَثْوَايَ قال: يريد يوسف سيده زوج الـمرأة. وقوله: إنّهُ لا يُفْلِـحُ الظّالُـمِونَ يقول: إنه لا يدرك البقاء، ولا ينـجح مَن ظلـم ففعل ما لـيس له فعله، وهذا الذي تدعونـي إلـيه من الفجور ظلـم وخيانة لسيدي الذي ائتـمننـي علـى منزله. كما: ١٤٦٣٠ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: إنّهُ لا يُفْلِـحُ الظّالُـمِونَ قال: هذا الذي تدعونـي إلـيه ظلـم، ولا يفلـح من عمل به. |
﴿ ٢٣ ﴾