٢٤

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }.

ذُكر أن امرأة العزيز لـما همّت بـيوسف وأرادت مراودته، جعلت تذكر له مـحاسن نفسه، وتشوّقه إلـى نفسها. كما:

١٤٦٣١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ: وَلَقَدْ هَمّتْ بهِ وَهَمّ بِها قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أوّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك قال: هو للتراب يأكله. فلـم تزل حتـى أطمعته، فهمت به وهمّ بها. فدخلا البـيت، وغلقت الأبواب، وذهب لـيحلّ سراويـله، فإذا هو بصورة يعقوب قائما فـي البـيت قد عضّ علـى أصبعه

يقول: يا يوسف تواقعها فإنـما مَثَلُكَ ما لـم تواقعها مثل الطير فـي جوّ السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثلَه إذا مات ووقع إلـى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لـم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل علـيه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يـموت فـيدخـل النـمل فـي أصل قرنـيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويـله، وذهب لـيخرج يشتدّ، فأدركْته، فأخذت بـمؤخر قميصه من خـلفه، فخرقته حتـى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشتدّ نـحو البـاب.

١٤٦٣٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أكبت علـيه يعني الـمرأة تطمعه مرّة وتـخيفه أخرى، وتدعوه إلـى لذّة من حاجة الرجال فـي جمالها وحسنها ومُلكها، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتـى رقّ لها مـما يرى من كلفها به، ولـم يتـخوّف منها حتـى همّ بها وهمت به، حتـى خَـلَوَا فـي بعض بـيوته.

ومعنى الهمّ بـالشيء فـي كلام العرب: حديث الـمرء نفسه بـمواقعته، ما لـم يواقع.

فأما ما كان من همّ يوسف بـالـمرأة وهمها به، فإن أهل العلـم قالوا فـي ذلك ما أنا ذاكره، وذلك ما:

١٤٦٣٣ـ حدثنا أبو كريب وسفـيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا: حدثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس ، سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهِمْيان، وجلس منها مـجلس الـخاتن. لفظ الـحديث لأبـي كُريب.

حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن عيـينة، قال: سمع عبـيد اللّه بن أبـي يزيد ابن عبـاس فـي: وَلَقَدْ همّتْ بِه وَهَمّ بِهَا قال: جلس منها مـجلس الـخاتن، وحلّ الهِمْيان.

حدثنا زياد بن عبد اللّه الـحسانـي، وعمرو بن علـيّ، والـحسن بن مـحمد، قالوا: حدثنا سفـيان بن عيـينة، عن عبد اللّه بن أبـي يزيد، قال: سمعت ابن عبـاس سئل: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنـي زياد بن عبد اللّه ، قال: حدثنا مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس : ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها.

١٤٦٣٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يـمان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: استلقت له، وحلّ ثـيابه.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا قبـيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس : وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها ما بلغ؟ قال: استلقت له وجلس بـين رجلـيها، وحلّ ثـيابه، أو ثـيابها.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سألت ابن عبـاس : ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت علـى قـفـاها، وقعد بـين رجلـيها لـينزع ثـيابه.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: سئل ابن عبـاس ، عن قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهِيـمان، يعني السراويـل.

١٤٦٣٥ـ حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: حلّ السراويـل حتـى التّبـان، واستلقت له.

حدثنا زياد بن عبد اللّه الـحسانـي، قال: حدثنا مالك بن سعير، قال: حدثنا الأعمش، عن مـجاهد، فـي قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: حلّ سراويـله، حتـى وقع علـى التّبـان.

١٤٦٣٦ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته.

١٤٦٣٧ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، قال: ثنـي القاسم بن أبـي بزة: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: أما هَمّها به، فـاستلقت له، وأما همه بها: فإنه قعد بـين رجلـيها ونزع ثـيابه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنـي حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد اللّه بن أبـي ملـيكة، قال: قلت لابن عبـاس : ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بـين رجلـيها ينزع ثـيابه.

١٤٦٣٨ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا الـحمانـي، قال: حدثنا يحيى بن الـيـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير وعكرمة، قالا: حلّ السراويـل، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن شريك، عن جابر، عن مـجاهد: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: استلقت، وحلّ ثـيابه حتـى بلغ التبـان.

١٤٦٣٩ـ حدثنـي الـحرث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: أطلق تكة سراويـله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، قال: شهدت ابن عبـاس سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن.

فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك،

فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة، فإنـما ابتلاه اللّه بها لـيكون من اللّه عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها، فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقا منها، ولا يتكل علـى سعة عفو اللّه ورحمته.

وقال آخرون: بل ابتلاهم اللّه بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم، بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الاَخرة.

وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة اللّه ، وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا.

وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة،

فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوءَ والفَحْشاءَ قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء.

وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها، ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف، فقـيـل: وهمّ بها يوسف، لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها، وأن اللّه إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها، كما قـيـل: وَلَوْلا فَضْلُ اللّه عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُـمُ الشّيْطانَ إلاّ قَلـيلاً. ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب (لولا) قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله.

وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة، غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الـخطيئة، فإن أهل العلـم مختلفون فـيه،

فقال بعضهم: نودي بـالنهي عن مواقعة الـخطيئة. ذكر من قال ذلك:

١٤٦٤٠ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس : لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: نودي: يا يوسف أتزنـي، فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له.

قال: حدثنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، عن ابن عبـاس ، قال: لـم يتعظ علـى النداء حتـى رأى برهان ربه، قال: تـمثال صورة وجه أبـيه قال سفـيان: عاضّا علـى أصبعه فقال: يا يوسف تزنـي، فتكون كالطير ذهب ريشة؟.

حدثنـي زياد بن عبد اللّه الـحسانـي، قال: ثنـي مـحمد بن أبـي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس : نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه أو قعدَ لا ريش له قال: فلـم يتعظ علـى النداء، فلـم يزد علـى هذا، قال ابن جريج: وحدثنـي غير واحد، أنه رأى أبـاه عاضّا علـى أصبعه.

حدثنـي أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس : لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: نودي فلـم يسمع، ف

قـيـل له: يا ابن يعقوب تريد أن تزنـي. فتكون كالطير نُتِف فلا ريش له؟

١٤٦٤١ـ حدثنا ابن حميد. قال: حدثنا سلـمة، عن طلـحة، عن عمرو الـحضرميّ، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: بلغنـي أن يوسف لـما جلس بـين رجلـي الـمرأة فهو يحلّ هميانه. نودي: يا يوسف بن يعقوب لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه فأعرض. ثم نودي فأعرض. فتـمثل له يعقوب عاضّا علـى أصبعه، فقام.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا قبـيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس ، قال: نودي: يا ابن يعقوب لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه وبقـي لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء، ففزع.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا حجاج بن مـحمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد اللّه بن أبـي ملكية، قال: قال ابن عبـاس : نودي: يا ابن يعقوب لا تكوننّ كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه قال: أو قعد لا ريش له فلـم يتعظ علـى النداء شيئا، حتـى رأى برهان ربه، ففَرِق ففرّ.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـمان، عن ابن أبـي ملـيكة، قال: قال ابن عبـاس : نودي: يا ابن يعقوب أتزنـي فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له؟

١٤٦٤٢ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: نودي يوسف فقـيـل: أنت مكتوب فـي الأنبـياء تعمل عمل السفهاء

١٤٦٤٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: يحيى بن يـمان. عن ابن جريج، عن ابن أبـي ملكية، قال: نودي: يوسف بن يعقوب تزنـي، فتكون كالطير نتف فلا ريش له؟

وقال آخرون: البرهان الذي رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الـخطيئة من أجله صورة يعقوب علـيهما السلام يتوعدّه. ذكر من قال ذلك:

١٤٦٤٤ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد العَنْقزيّ، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى صورة أو تـمثال وجه يعقوب عاضّا علـى أصبعه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن العَنْقزي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس : لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: مثل له يعقوب، فضرب فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

١٤٦٤٥ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا مـحمد بن بشر، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى تـمثال وجه أبـيه قائلاً بكفه، هكذا وبسط كفه، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: مُثّل له يعقوب عاضّا علـى أصابعه، فضرب صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

حدثنا يونس بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا عبد اللّه بن وهب، قال: أخبرنـي ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس ، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى صورة يعقوب واضعا أنـملته علـى فـيه يتوعده، ففرّ.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا يحيى بن عبـاد، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال سمعت عبد اللّه بن أبـي ملـيكة يحدّث، عن ابن عبـاس ، فـي قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: حين رأى يعقوب فـي سقـف البـيت، قال: فنزعت شهوته التـي كان يجدها حتـى خرج يسعى إلـى بـاب البـيت، فتبعته الـمرأة.

١٤٦٤٦ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن قرة بن خالد السدوسي، عن الـحسن، قال: زعموا واللّه أعلـم أن سقـف البـيت انفرج، فرأى يعقوب عاضّا علـى أصابعه.

حدثنـي يعقوب، قال: حدثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى تـمثال يعقوب عاضّا علـى أصبعه

يقول: يوسف، يوسف

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، نـحوه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عمرو العنقزي، قال: أخبرنا سفـيان الثوري، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى تـمثال وجه يعقوب، فخرجت شهوته من أنامله.

١٤٦٤٧ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير، قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله. فكلّ ولد يعقوب ولد له اثنا عشر رجلاً إلا يوسف، فإنه نقص بتلك الشهوة ولـم يولد له غير أحد عشر.

١٤٦٤٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس بن زيد، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن البرهان الذي رأى يوسف يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عيسى بن الـمنذر، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا يونس بن يزيد الإيـلـي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، مثله.

١٤٦٤٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: مثل له يعقوب.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: يعقوب.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، وحدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: مثل له يعقوب.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد أنه قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته حتـى رأى صورة يعقوب فـي الـجدار.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: مُثّل له يعقوب.

١٤٦٥٠ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن القاسم بن أبـي بزة، قال: نودي: يا ابن يعقوب، لا تكوننّ كالطير له ريش فإذا زنى قعد لـيس له ريش فلـم يعرض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجه يعقوب عاضّا علـى أصبعه، فقام مرعوبـا استـحياء من اللّه تعالـى ذكره. فذلك قول اللّه سبحانه وتعالـى: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه وجه يعقوب.

١٤٦٥١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن النضر بن عربـي، عن عكرمة، قال: مثل له يعقوب عاضّا علـى أصابعه.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن نضر بن عربـيّ، عن عكرمة، مثله.

حدثنـي الـحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، قال: مثل له يعقوب، فدفع فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

١٤٦٥٢ـ قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، قال: كان يولد لكلّ رجل منهم اثنا عشر ابنا إلا يوسف، ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته.

١٤٦٥٣ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا: ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت عبـيد اللّه بن أبـي جعفر

يقول: بلغ من شهوة يوسف أن خرجت من بنانه.

١٤٦٥٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يعلـي بن عبـيد، عن مـحمد الـخراسانـيّ، قال: سألت مـحمد بن سيرين، عن قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: مثل له يعقوب عاضّا علـى أصابعه

يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم خـلـيـل اللّه ، اسمك فـي الأنبـياء وتعمل عمل السفهاء؟

حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الـحسن، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى يعقوب عاضّا علـى أصبعه

يقول: يوسف

١٤٦٥٥ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: رأى صورة يعقوب، فقال: يا يوسف تعمل عمل الفجار، وأنت مكتوب فـي الأنبـياء؟ فـاستـحيا منه.

١٤٦٥٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه رأى آية من آيات ربه، حجزه اللّه بها عن معصيته ذُكر لنا أنه مُثّلَ له يعقوب حتـى كلـمه، فعصمه اللّه ونزع كلّ شهوة كانت فـي مفـاصله.

قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن الـحسن: أنه مثل له يعقوب وهو عاضّ علـى أصبع من أصابعه.

١٤٦٥٧ـ حدثنـي يعقوب، قال: حدثنا هشيـم، قال: أخبرنا إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح، قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضّا علـى إصبعه

يقول: يا يوسف يعني قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن منصور ويونس عن الـحسن، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى صورة يعقوب فـي سقـف البـيت عاضّا علـى أصبعه.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن إسماعيـل بن أبـي سالـم، عن أبـي صالـح مثله، وقال عاضّا علـى أصبعه

يقول: يوسف، يوسف

١٤٦٥٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمى، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: نظر يوسف إلـى صورة يعقوب عاضّا علـى أصبعه

يقول: يا يوسف فذاك حيث كفّ، وقام فـاندفع.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا الـحمانـي، قال: حدثنا شريك، عن سالـم وأبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى صورة فـيها وجه يعقوب عاضّا علـى أصابعه، فدفع فـي صدره فخرجت شهوته من بـين أنامله.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو نعيـم، قال: حدثنا مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: رأى تـمثال وجه أبـيه، فخرجت الشهوة من أنامله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا يحيى بن عبـاد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: تـمثال صورة يعقوب فـي سقـف البـيت.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا جعفر بن سلـيـمان، عن يونس بن عبـيد، عن الـحسن، قال: رأى يعقوب عاضّا علـى يده.

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: يعقوب ضرب بـيده علـى صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

١٤٦٥٩ـ حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه آية من ربه يزعمون أنه مثل له يعقوب، فـاستـحيا.

وقال آخرون: بل البرهان الذي رأى يوسف ما أوعد اللّه عزّ وجلّ علـى الزنا أهله.

ذكر من قال ذلك:

١٤٦٦٠ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن أبـي مودود، قال: سمعت مـحمد بن كعب القرظي، قال: رفع يوسف رأسه إلـى سقـف البـيت، فإذا كتاب فـي حائط البـيت: لا تَقْرَبُوا الزّنا إنّهُ كانَ فـاحِشَةً وَساءَ سَبِـيلاً.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن مودود، عن مـحمد بن كعب، قال: رفع يوسف رأسه إلـى سقـف البـيت حين همّ، فرأى كتابـا فـي حائط البـيت: لا تَقْرَبُوا الزّنا إنّهُ كانَ فَـاحِشَةً وَساءَ سَبِـيلاً.

١٤٦٦١ـ قال: حدثنا زيد بن الـحبـاب، عن أبـي معشر، عن مـحمد بن كعب: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه قال: لولا ما رأى فـي القرآن من تعظيـم الزنا.

١٤٦٦٢ـ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي نافع بن يزيد، عن أبـي صخر، قال: سمعت القرظي يقول فـي البرهان الذي رأى يوسف: ثلاث آيات من كتاب اللّه : إنّ عَلَـيْكُمْ لـحَافِظينَ... الآية،

وقوله: ومَا تَكُونُ فِـي شأنٍ... الآية،

وقوله: أفَمَنْ هُوَ قائمٌ علـى كُلّ نَفْسٍ بِـمَا كَسَبَتْ. قال نافع: سمعت أبـا هلال يقول مثل قول القُرَظيْ، وزاد آية رابعة: وَلا تَقْرَبُوا الزّنا.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، قال: أخبرنا أبو معشر، عن مـحمد بن كعب القُرَظيّ لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه فقال: ما حرّم اللّه علـيه من الزنا.

وقال آخرون: بل رأى تـمثال الـملك. ذكر من قال ذلك:

١٤٦٦٣ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس : وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بها لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّهِ

يقول: آيات ربه أرى تـمثال الـملك.

١٤٦٦٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: كان بعض أهل العلـم فـيـما بلغنـي

يقول: البرهان الذي رأى يوسف فصرف عنه السوء والفحشاء: يعقوب عاضّا علـى أصبعه، فلـما رآه انكشف هاربـا. ويقول بعضهم: إنـما هو خيال إطفـير سيده حين دنا من البـاب، وذلك أنه لـما هرب منها واتبعه ألفـياه لدى البـاب.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن اللّه جل ثناؤه أخبر عن همّ يوسف وامرأة العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آية من آيات اللّه ، زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفـاحشة. وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب، وجائز أن تكون صورة الـملك، وجائز أن يكون الوعيد فـي الاَيات التـي ذكرها اللّه فـي القرآن علـى الزنا، ولا حجة للعذر قاطعة بأيّ ذلك من أيّ. والصواب أن يقال فـي ذلك ما قاله اللّه تبـارك وتعالـى، والإيـمان به، وترك ما عدا ذلك إلـى عالـمِه.

وقوله: كذلكَ لِنَصْرفَ عَنْهُ السّوءَ والفَحْشاءَ

يقول تعالـى ذكره: كما رأينا يوسف برهاننا علـى الزجر عما همّ به من الفـاحشة، كذلك نسبب له فـي كل ما عرض له من همّ يهمّ به فـيـما لا يرضاه ما يزجره ويدفعه عنه كي نصرف عنه ركوب ما حرّمنا علـيه وإتـيان الزنا، لنطهره من دنس ذلك.

وقوله: إنّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والكوفة: إنّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ بفتـح اللام من (الـمخـلصين) ، بتأويـل: إن يوسف من عبـادنا الذين أخـلصناهم لأنفسنا واخترناهم لنبوّتنا ورسالتنا. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: (إنّهُ مِنْ عِبـادِنا الـمُخْـلَصِينَ) بكسر اللام، بـمعنى: أن يوسف من عبـادنا الذين أخـلصوا توحيدنا وعبـادتنا، فلـم يشركوا بنا شيئا، ولـم يعبدوا شيئا غيرنا.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بهما جماعة كثـيرة من من القرّاء، وهما متفقتا الـمعنى وذلك أن من أخـلصه اللّه لنفسه فـاختاره، فهو مخـلص لله التوحيد والعبـادة، ومن أخـلص توحيد اللّه وعبـادته فلـم يشرك بـاللّه شيئا، فهو مـمن أخـلصه اللّه ، فبأيتهما قرأ القارىء فهو الصواب مصيب.

﴿ ٢٤