٣١

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئاً ...}.

يقول تعالـى ذكره: فلـما سمعت امرأة العزيز بـمكر النسوة اللاتـي قلن فـي الـمدينة ما ذكره اللّه عزّ وجلّ عنهنّ. وكان مكرهنّ ما:

١٤٧١٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ: فَلَـمّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنّ

يقول: بقوله نّ.

١٤٧١٥ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما أظهر النساء ذلك من قولهنّ: تراود عبدها مكرا بها لتريهنّ يوسف، وكان يوصف لهنّ بحسنه وجماله فَلَـمّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنّ أرْسَلَتْ إلَـيْهِنّ وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا.

١٤٧١٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: فَلَـمّا سَمِعَتْ بِـمَكْرِهِنّ: أي بحديثهنّ، أرْسَلَتْ إلَـيْهِنّ

يقول: أرسلت إلـى النسوة اللاتـي تـحدّثن بشأنها وشأن يوسف.

وأعْتَدَتْ أفعلت من العتاد، وهو العدّة، ومعناه: أعدّت لهنّ متكئا يعني مـجلسا للطعام، وما يتكئن علـيه من النـمارق والوسائد، وهو مفتعل من قول القائل: اتكأت، يقال: ألقِ له مُتّكَئا، يعني : ما يتكىء علـيه.

وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٤٧١٧ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن الـيـمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سيعد: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا قال: طعاما وشرابـا ومتكئا.

١٤٧١٨ـ قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً قال: يتكئن علـيه.

١٤٧١٩ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالـح، قال: ثنـي معاوية. عن علـيّ، عن ابن عبـاس : وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكأً قال: مـجلسا.

١٤٧٢٠ـ قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن أبـي الأشهب، عن الـحسن أنه كان يقرأ: مُتّكَأً و

يقول: هو الـمـجلس والطعام.

١٤٧٢١ـ قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن يزيد: من قرأ: (مُتّكَأً) خفـيفة، يعني طعاما، ومن قرأ مُتّكَأً يعني الـمتكأ.

فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويـل هذه الكلـمة، هو معنى الكلـمة وتأويـل الـمتكأ، وأنها أعدّت للنسوة مـجلسا فـيه متكأً وطعام وشراب وأترجّ. ثم فسّر بعضهم الـمتكأ بأنه الطعام علـى وجه الـخبر عن الذين أعدّ من أجله الـمتكأ، وبعضهم عن الـخبر عن الأترجّ، إذ كان فـي الكلام: وآتت كلّ واحدة منهن سكينا، لأن السكين إنـما تعدّ للأترجّ وما أشبهه مـما يقطع به. وبعضهم علـى البزماورد:

حدثنـي هارون بن حاتـم الـمقرىء، قال: حدثنا هشيـم بن الزبرقان، عن أبـي روق عن الضحاك ، فـي قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا قال: البزماورد.

وقال أبو عبـيدة معمر بن الـمثنى: الـمتكأ: هو النّـمرق يتكأ علـيه. وقال: زعم قوم أنه الأترجّ، قال: وهذا أبطل بـاطل فـي الأرض، لكن عسى أن يكون مع الـمتكإ أترجّ يأكلونه. وحكى أبو عبـيد القاسم بن سلام قول أبـي عبـيدة، ثم قال: والفقهاء أعلـم بـالتأويـل منه. ثم قال: ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب، فإن الكسائي كان

يقول: قد ذهب من كلام العرب شيء كثـير انقرض أهله. والقول فـي أن الفقهاء أعلـم بـالتأويـل من أبـي عبـيدة كما قال أبو عبـيدة لا شكّ فـيه، غير أن أبـا عبـيدة لـم يبعد من الصواب فـي هذا القول، بل القول كما قال من أن من قال للـمتكإ هو الأترجّ إنـما بـين الـمعدّ فـي الـمـجلس الذي فـيه الـمتكأ والذي من أجله أعطين السكاكين، لأن السكاكين معلوم أنها لا تعدّ للـمتكإ إلا لتـخريقه، ولـم يُعْطَين السكاكين لذلك. ومـما يبـين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عبـاس ، من أن الـمتكإ هو الـمـجلس.

ثم رُوى عن مـجاهد عنه، ما:

١٤٧٢٢ـ حدثنـي به سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: حدثنا مـحمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس : وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا قال: أعطتهنّ أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.

فبـين ابن عبـاس فـي رواية مـجاهد هذه ما أعطت النسوة، وأعرض عن ذكر بـيان معنى الـمتكإ، إذا كان معلوما معناه. ذكر من قال فـي تأويـل الـمتكإ ما ذكرنا:

١٤٧٢٣ـ حدثنـي يحيى بن طلـحة الـيربوعي، قال: حدثنا فضيـل بن عياض، عن حصين، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس : وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا قال: الترنـج.

١٤٧٢٤ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيـم، عن عوف، قال: حُدثت عن ابن عبـاس أنه كان يقرؤها: (مُتْكا) مخففة، و

يقول: هو الأترجّ.

١٤٧٢٥ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبـيه، عن عطية: (وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً) قال الطعام.

١٤٧٢٦ـ حدثنـي يعقوب والـحسن بن مـحمد، قالا: حدثنا ابن علـية، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً قال: طعاما.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علـية، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، مثله.

١٤٧٢٧ـ حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً قال: طعاما.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـيرة نـحوه.

١٤٧٢٨ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، قال: من قرأ مُتّكَأً فهو الطعام، ومن قرأها (مُتّكا) فخففها، فهو الأترجّ.

١٤٧٢٩ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: مُتّكَأً قال: طعاما.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد. وحدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

١٤٧٣٠ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا أبو خالد القرشي، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، قال: من قرأ: (مُتْكأً) خفـيفة، فهو الأترجّ.

حدثنـي الـحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، بنـحوه.

١٤٧٣١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن لـيث، قال سمعت بعضهم

يقول: الأترجّ.

١٤٧٣٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً: أي طعاما.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.

١٤٧٣٣ـ قال: حدثنا يزيد، عن أبـي رجاء، عن عكرمة، فـي قوله: مُتّكَأً قال: طعاما.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس : وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً يعني الأترجّ.

١٤٧٣٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً والـمتكأ: الطعام.

قال: حدثنا جرير عن لـيث، عن مـجاهد: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً قال: الطعام.

١٤٧٣٥ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً قال: طعاما.

١٤٧٣٦ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: حدثنا عبـيد بن سلـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: مُتّكَأً فهو كلّ شيء يجزّ بـالسكين.

قال اللّه تعالـى ذكره مخبرا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتـي تـحدّثن بشأنها فـي الـمدينة: وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا يعني بذلك جلّ ثناؤه: وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتـي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به، وذلك ما ذكرت أنها آتتهنّ إما من الأترجّ، وإما من البزماورد، أو غير ذلك مـما يقطع بـالسكين. كما:

١٤٧٣٧ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا وأترجّا يأكلنه.

١٤٧٣٨ـ حدثنا سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: حدثنا مـحمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس : وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكينا قال: أعطتهن أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.

١٤٧٣٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنُهْنّ سِكّينا لـيحتززن به من طعامهنّ.

١٤٧٤٠ـ حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا وأعطتهنّ ترنـجا وعسلاً، فكنّ يحززن الترنـج بـالسكين، ويأكلن بـالعسل.

وفـي هذه الكلـمة بـيان صحة ما قلنا واخترنا فـي قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً وذلك أن اللّه تعالـى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة السكاكين، وترك ماله آتتهنّ السكاكين، إذا كان معلوما أن السكاكين لاتدفع إلـى من دعى إلـى مـجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها، فـاستغنـي بفهم السامع بذكر إيتائها صواحبـاتها السكاكين عن ذكر ماله آتتهنّ ذلك، فكذلك استغنـي بذكر اعتدادها لهنّ الـمتكأ عن ذكر ما يعتدّ له الـمتكأ مـما يحضر الـمـجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء لفهم السامعين بـالـمراد من ذلك، ودلالة قوله: وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً علـيه. فأما نفس الـمتكأ فهو ما وصفنا خاصة دون غيره.

وقوله: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَـيْهِنّ فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ

يقول تعالـى ذكره: وقالت امرأة العزيز لـيوسف: اخْرُجْ عَلَـيْهِنّ فخرج علـيهنّ يوسف، فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ

يقول جلّ ثناؤه: فلـما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٤٧٤١ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: أكْبَرْنَهُ أعظمنه.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح. قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

١٤٧٤٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ: أي أعظمنه.

١٤٧٤٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَـيْهِنّ لـيوسف، فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ: عظمنه.

حدثنا إسماعيـل بن سيف العجلـي، قال: حدثنا علـيّ بن عابس، قال: سمعت السديّ يقول فـي قوله: فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ قال: أعظمنه.

١٤٧٤٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: اخْرُجْ عَلَـيْهِنّ فخرج فَلَـمّا رأيْنَهُ أعظمنه وبهتن.

١٤٧٤٥ـ حدثنا إسماعيـل بن سيف، قال: حدثنا عبد الصمد بن علـيّ الهاشميّ، عن أبـيه، عن جدّه، فـي قوله: فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ قال: حضن.

١٤٧٤٦ـ حدثنا علـيّ بن داود، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس ، فـي قوله: فَلَـمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ

يقول: أعظمنه.

حدثنـي الـحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا يحيى بن أبـي زائدة، عن ابن جريج، عن مـجاهد مثله.

وهذا القول، أعنـي القول الذي رُوي عن عبد الصمد، عن أبـيه، عن جده، فـي معنى أكْبَرْنَهُ أنه حِضْنَ، إن لـم يكن عنى به أنهنّ حضن من إجلالهنّ يوسف وإعظامهنّ لـما كان اللّه قسم له من البهاء والـجمال، ولـما يجد من مثل ذلك النساء عند معايَنتهنّ إياه، فقول لا معنى له لأن تأويـل ذلك: فلـما رأين يوسف أكبرنه، فـالهاء التـي فـي أكبرنه من ذكر يوسف، ولا شكّ أن من الـمـحال أن يَحِضْن يوسف، ولكن الـخبر إن كان صحيحا عن ابن عبـاس علـى ما رُوي، فخـلـيق أن يكون كان معناه فـي ذلك أنهن حضن لـما أكبرن من حُسن يوسف وجماله فـي أنفسهن ووجدن ما يجدد النساء من مثل ذلك. وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده فـي أكبرن بـمعنى حضن، بـيتا لا أحسب أن له أصلاً، لأنه لـيس بـالـمعروف عند الرواة، وذلك:

نَأْتِـي النّسَاءَ علـى أطْهارِهِنّ وَلانَأْتِـي النّساءَ إذَا أكْبَرْنَ إكْبـارا

وزعم أن معناه: إذا حضن.

وقوله: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك،

فقال بعضهم: معناه: أنهن حززن بـالسكين فـي أيديهن وهن يحسبن أنهنّ يقطعن الأترجّ. ذكر من قال ذلك:

١٤٧٤٧ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ حزّا حزّا بـالسكين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ قال: حزّا حزّا بـالسكاكين.

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد قال: وثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ قال: حزّا حزّا بـالسكين.

١٤٧٤٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ قال: جعل النسوة يحززن أيديهنّ، يحسبن أنهن يقطعن الأترجّ.

١٤٧٤٩ـ حدثنا إسماعيـل بن سيف، قال: حدثنا علـيّ بن عابس، قال: سمعت السديّ

يقول: كانت فـي أيديهن سكاكين مع الأترجّ، فقطعن أيديهن، وسالت الدماء، فقلن: نـحن نلومك علـى حبّ هذا الرجل، ونـحن قد قطّعنا أيدينا وسالت الدماء

١٤٧٥٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: جعلن يَحِززن أيديهن بـالسكين، ولا يحسبن إلا أنهن يحززن الترنـج، قد ذهبت عقولهنّ مـما رأين.

١٤٧٥١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ وحززن أيديهن.

١٤٧٥٢ـ حدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: حدثنا مـحمد بن الصلت، قال: حدثنا ابن كدينة، عن حصين، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس ، قال: جعلن يقطعن أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترجّ.

١٤٧٥٣ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ قال: جعلن يحززن أيديهن، ولا يشعرن بذلك.

١٤٧٥٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: قالت لـيوسف: اخرج علـيهنّ فخرج علـيهن، فلـما رأينه أكبرنه، وغلبت عقولهن عجبـا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بـالسكاكين التـي معهن ما يعقلن شيئا مـما يصنعن، وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هَذَا بَشَرا.

 

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهن قطعن أيديهن حتـى أبنّها وهن لا يشعرن. ذكر من قال ذلك:

١٤٧٥٥ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: قطّعن أيديهن حتـى ألقـينها.

١٤٧٥٦ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: وَقَطّعْنَ أيْدِيَهُنّ قال: قطعن أيديهن حتـى ألقـينها.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن اللّه أخبر عنهن أنهن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف، وجائز أن يكون ذلك كان قطعا بإبـانة، وجائز أن يكون كان قطع حزّ وخدش، ولا قول فـي ذلك أصوب من التسلـيـم لظاهر التنزيـل.

١٤٧٥٧ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد اللّه ، قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الـحسن.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص عن عبد اللّه ، مثله.

وبه عن أبـي الأحوص، عن عبد اللّه ، قال: قسم لـيوسف وأمه ثلثُ الـحسن.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد اللّه ، قال: أعطي يوسف وأمه ثلثَ حسن الـخـلق.

١٤٧٥٨ـ حدثنـي أحمد بن ثابت، وعبد اللّه بن الرازيان، قالا: حدثنا عفـان، قال: أخبرنا حماد بن سلـمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم، قال: (أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمّهُ شَطْرَ الـحُسْنِ) .

١٤٧٥٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن أبـي معاذ، عن يونس، عن الـحسن، أن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: (أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمّهُ ثُلُثَ حُسْنِ أهْلِ الدّنْـيا، وأُعْطِيَ النّاسُ الثّلُثَـيْنِ) أو قال: (أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمّهُ الثّلُثَـيْنِ، وأُعْطِيَ النّاسُ الثّلُثَ) .

١٤٧٦٠ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، عن ربـيعة الـجرشي، قال: قسم الـحسن نصفـين، فأعطي يوسف وأمه سارّة نصف الـحسن، والنصف الاَخر بـين سائر الـخـلق.

١٤٧٦١ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبـيري، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، عن ربـيعة الـجرشي، قال: قسم الـحسن نصفـين: فقسم لـيوسف وأمه النصف، والنصف لسائر الناس.

حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، عن ربـيعة الـجرشي، قال: قسم الـحسن نصفـين، فجعل لـيوسف وسارّة النصف، وجعل لسائر الـخـلق نصف.

١٤٧٦٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الـحسن: أعطي يوسف وأمه ثلث حسن الدنـيا، وأعطي الناس الثلثـين.

وقوله: وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفـيـين: حاشَ لِلّهِ بفتـح الشين وحذف الـياء. وقرأه بعض البصريـين بإثبـات الـياء (حاشى لله) . وفـيه لغات لـم يقرأ بها: (حاشَى اللّه ) كما قال الشاعر:

حاشَى أبـي ثَوْبـانَ إنّ بهِضَنّا عَنِ الـمَلْـحاةِ والشّتْـمِ

وذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بهذه اللغة: (حاشْ اللّه ) بتسكين السين والألف يجمع بـين الساكنـين. وأما القراءة فإنـما هي بإحدى اللغتـين الأولـيـين، فمن قرأ: حاشَ لِلّهِ بفتـح الشين وإسقاط الـياء فإنه أراد لغة من قال: (حاشى لله) ، بإثبـات الـياء، ولكنه حذف الـياء لكثرتها علـى ألسن العرب، كما حذفت العرب الألف من قولهم: لا أب لغيرك، ولا أب لشانـيك، وهم يعنون: لا أبـا لغيرك، ولا أبـا لشانـيك.

وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب يزعم أن لقولهم: (حاشى لله) ، موضعين فـي الكلام: أحدهما: التنزيه، والاَخر: الاستثناء، وهو فـي هذا الـموضع عندنا بـمعنى التنزيه لله، كأنه قـيـل: معاذ اللّه .

وأما القول فـي قراءة ذلك، فإنه يقال للقارىء، فـي قراءته بأيّ القراءتـين شاء، إن شاء بقراءة الكوفـيـين وإن شاء بقراءة البصريـين، وهو: حاشَ لِلّهِ و(حاشَى لِلّهِ) لأنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بـمعنى واحد، وما عدا ذلك فلغات لا تـجوز القراءة بها، لأنا لا نعلـم قارئا قرأ بها.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٤٧٦٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ قال: معاذ اللّه .

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: حاشَ لِلّهِ: معاذ اللّه .

حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ: معاذ اللّه .

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: حاشَ لِلّهِ: معاذ اللّه .

١٤٧٦٤ـ قال: حدثنا عبد الوهاب، عن عمرو، عن الـحسن: حَاشَ لِلّهِ: معاذ اللّه .

حدثنـي الـحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

وقوله: ما هَذَا بَشَرا

يقول: قلن ما هذا بشرا، لأنهنّ لـم يرين فـي حسن صورته من البشر أحدا، فقلن: لو كان من البشر لكان كبعض ما رأينا من صورة البشر، ولكنه من الـملائكة لا من البشر. كما:

١٤٧٦٥ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هَذَا بَشَرا: ما هكذا تكون البشر.

وبهذه القراءة قرأ عامة قرّاء الأمصار. وقد:

١٤٧٦٦ـ حُدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: ثنـي دعامة بن رجاء التـيـمي، وكان غرّا، عن أبـي الـحويرث الـحنفـي أنه قرأ: (ما هَذَا بِشِرًى) : أي ما هذا بـمشترًى، يريد بذلك أنهن أنكرن أن يكون مثله مستعبدا يشتري ويبـاع. وهذه القراءة لا أستـجيز القراءة بها لإجماع قرّاء الأمصار علـى خلافها. وقد بـيّنا أن ما أجمعت علـيه فغير جائز خلافها فـيه. وأما نصب البشر، فمن لغة أهل الـحجاز إذا أسقطوا البـاء من الـخبر نصبوه، فقالوا: ما عمرو قائما. وأما أهل نـجد، فإن من لغتهم رفعه، يقولون: ما عمرو قائم ومنه قول بعضهم حيث

يقول:

لَشَتّانَ ما أنْوِي وَينْوِي بنُو أبـيجميعا، فما هَذَانِ مُسْتَوِيانِ

تَـمّنْوا لِـيَ الـمْوتَ الذي يَشْعَبُ الفَتـىوكُلّ فَتـى والـمَوْتُ يَـلْتَقِـيانِ

وأما القرآن، فجاء بـالنصب فـي كل ذلك، لأنه نزل بلغة أهل الـحجاز.

وقوله: إنْ هَذَا إلاّ مَلَكٌ كَرِيـمٌ

يقول: قلن ما هذا إلا ملَك من الـملائكة. كما:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: إنْ هَذَا إلاّ مَلَكٌ كَرِيـمٌ قال: قلن: ملَك من الـملائكة.

﴿ ٣١