٣٥القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {ثُمّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الاَيَاتِ لَيَسْجُنُنّهُ حَتّىَ حِينٍ }. يقول تعالـى ذكره: ثم بدا للعزيز زوج الـمرأة التـي راودت يوسف عن نفسه. وقـيـل: (بدا لهم) ، وهو واحد، لأنه لـم يذكر بـاسمه ويقصد بعينه، وذلك نظير قوله: الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فـاخْشَوْهُمْ وقـيـل: إنّ قائل ذلك كان واحدا. وقـيـل: معنى قوله: ثُمّ بَدَا لَهُمْ فـي الرأي الذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقا، ورأوا أن يسجُنوه مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ ببراءته مـما قدفته به امرأة العزيز. وتلك الاَيات كانت: قَدّ القميص من دُبر، وخمشا فـي الوجه، وقطع أيديهن، كما: ١٤٧٧٧ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن نصر بن عوف، عن عكرمة، عن ابن عبـاس : ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ قال: كان من الاَيات قدّ فـي القميص وخمش فـي الوجه. ١٤٧٧٨ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي وابن نـمير، عن نصر، عن عكرمة، مثله. ١٤٧٧٩ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ قال: قدّ القميص من دُبر. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ قال: قدّ القميص من دُبر. حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد قال: وثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبـي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. ١٤٧٨٠ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ قال: الاَيات: حزّهن أيديهن، وقدّ القميص. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قال: قدّ القميص من دبر. ١٤٧٨١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ لَـيَسْجُنُنّهُ ببراءته مـما اتهم به من شقّ قميصه من دُبر، لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ. ١٤٧٨٢ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ قال: الاَيات: القميص، وقطع الأيدي. وقوله: لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ يقول: لـيسجننه إلـى الوقت الذي يرون فـيه رأيهم. وجعل اللّه ذلك الـحبس لـيوسف فـيـما ذكر عقوبة له من همه بـالـمرأة وكفّـارة لـخطيئته. ١٤٧٨٣ـ حُدثت عن يحيى بن أبـي زائدة، عن إسرائيـل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عبـاس : لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ عثر يوسف علـيه السلام ثلاث عثرات: حين همّ بها فسجن، وحين قال: اذْكُرْنِـي عِنْدَ رَبكّ فَلَبِثَ فِـي السّجْن بضْعَ سنـينَ وأنساه الشيطان ذكر ربه، وقال لهم: إنّكُمْ لَسارِقُونَ ف قالُوا إن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ. وذُكر أن سبب حبسه فـي السجن: كان شكوى امرأة العزيز إلـى زوجها أمره وأمرها. كما: ١٤٧٨٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ قال: قالت الـمرأة لزوجها: إن هذا العبد العبرانـيّ قد فضحنـي فـي الناس يعتذر إلـيهم ويخبرهم أنـي راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لـي فأخرج فأعتذر، وإما أن تـحبِسه كما حبستنـي، فذلك قول اللّه تعالـى: ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الاَياتِ لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ. وقد اختلف أهل العربـية فـي وجه دخول هذه اللام فـي: لَـيَسْجُنُنّهُ فقال بعض البصريـين: دخـلت هاهنا لأنه موضع يقع فـيه (أيّ) ، فلـما كان حرف الاستفهام يدخـل فـيه دخـلته النون، لأن النون تكون فـي الاستفهام، تقول: بدا لهم أيّهم يَأْخُذُنّ: أي استبـان لهم. وأنكر ذلك بعض أهل العربـية، فقال: هذا يـمين، ولـيس قوله: هل تقومنّ بـيـمين، ولَتقومنّ، لا يكون إلا يـمينا. وقال بعض نـحويـي الكوفة: بدا لهم، بـمعنى: القول، والقول يأتـي بكلَ: الكلام بـالقسم وبـالاستفهام، فلذلك جاز: بدا لهم قام زيد، وبدا لهم لـيقومنّ. وقـيـل: إن الـحين فـي هذا الـموضع معنـيّ به سبع سنـين. ذكر من قال ذلك: ١٤٧٨٥ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا الـمـحاربـي، عن داود، عن عكرمة: لَـيَسْجُنُنّهُ حتـى حِينٍ قال: سبع سنـين. |
﴿ ٣٥ ﴾