٣٩القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {يَصَاحِبَيِ السّجْنِ أَأَرْبَابٌ مّتّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّه الْوَاحِدُ الْقَهّارُ }. ذُكر أن يوسف صلوات اللّه وسلامه علـيه قال هذا القول للفتـيـين اللذين دخلا معه السجن، لأن أحدهما كان مشركا، فدعاه بهذا القول إلـى الإسلام وترك عبـادة الاَلهة والأوثان، فقال: يا صَاحِبَـيِ السّجْنِ يعني : يا من هو فـي السجن. وجعلهما صاحبـيه لكونهما فـيه، كما قال اللّه تعالـى لسكان الـجنة أولَئِكَ أصْحابُ الـجَنّةِ هُمْ فِـيها خالِدُونَ وكذلك قال لأهل النار، وسمّاهم أصحابها لكونهم فـيها. وقوله: أأرْبـابٌ مُتَفَرّقُونَ خَيْرٌ أم اللّه الوَاحِدُ القَهّارِ يقول: أعبـادة أربـاب شتـى متفرّقـين وآلهة لا تنفع ولا تضرّ خير، أم عبـادة الـمعبود الواحد الذي لا ثانـي له فـي قدرته وسلطانه، الذي قهر كلّ شيء فذلله وسخره فأطاعه طوعا وكرها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٤٨٠٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يا صَاحِبَـيِ السّجْنَ أأرْبـابٌ مُتَفَرّقُونَ... إلـى قوله: لا يَعْلَـمُونَ لـما عرف نبـي اللّه يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلـى حظهما من ربهما وإلـى نصيبهما من آخرتهما. ١٤٨٠٧ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: يا صَاحِبَـيِ السّجْنِ يوسف يقوله. قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبـي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. ١٤٨٠٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثم دعاهما إلـى اللّه وإلـى الإسلام، فقال: يا صَاحِبَـيِ السّجْنِ أأرْبـابٌ مُتَفَرّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللّه الوَاحِدُ القَهّارُ: أي خير أن تعبدوا إلها واحدا، أو آلهة متفرّقة لا تغنـي عنكم شيئا؟. |
﴿ ٣٩ ﴾