١٣

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:

{وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنّـكُمْ مّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنّ فِي مِلّتِنَا فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ رَبّهُمْ لَنُهْلِكَنّ الظّالِمِينَ }.

( شا يقول عزّ ذكره: وقال الذين كفروا بـاللّه لرسلهم الذين أرسلوا إلـيهم حين دعوهم إلـى توحيد اللّه وإخلاص العبـادة له وفراق عبـادة الاَلهة والأوثان: لَنُـخْرِجَنّكُمْ مِنْ أرْضِنا يعنون: من بلادنا، فنطردكم عنها.

أوْ لَتَعُودُنّ فـي ملّتِنا يعنون: إلا أن تعودوا فـي ديننا الذي نـحن علـيه من عبـادة الأصنام. وأدخـلت فـي قوله:

لَتَعُودُنّ لام، وهو فـي معنى شرط، كأنه جواب للـيـمين.

وإنـما معنى الكلام: لنـحرجنّكم من أرضنا أو تعودنّ فـي ملتنا، ومعنى (أو) ههنا معنى (إلا) أو معنى (حتـى) كما يقال فـي الكلام: لأضربنك أو تقرّ لـي، فمن العرب من يجعل ما بعد (أو) فـي مثل هذا الـموضع عطفـا علـى ما قبله، إن كان ما قبله جزما جزموه، وإن كان نصبـا نصبوه، وإن كان فـيه لام جعلوا فـيه لاما، إذ كانت (أو) حرف نَسق. ومنهم من ينصب (ما) بعد (أو) بكل حال، لـيعلـم بنصبه أنه عن الأوّل منقطع عما قبله، كما قال امرؤ القـيس:

بَكَى صَاحِبـي لَـمّا رأى الدّرْبَ دُونَهُوأيْقَنَ أنّا لاحِقانِ بقَـيْصَرَا

فَقُلْتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّـمانـحاوِلُ مُلْكا أو نَـمُوتَ فَنُعْذَرَا

فنصب (نـموتَ فنعذرا) وقد رفع (نـحاولُ) ، لأنه أراد معنى: إلا أن نـموت، أو حتـى نـموت، ومنه قول الاَخر:

لا أسْتَطِيعُ نُزُوعا عَنْ مَوَدّتِهاأو يَصْنَعُ الـحُبّ بـي غيرَ الّذِي صَنَعا

وقوله: فَأَوحَى إلَـيْهِمْ رَبّهُمْ لَنُهْلِكَنّ الظّالِـمِينَ الذين ظلـموا أنفسهم، فأوجبوا لها عقاب اللّه بكُفرهم وقد يجوز أن يكون قـيـل لهم: الظالـمون لعبـادتهم، مَنْ لا تـجوز عبـادته من الأوثان والاَلهة، فـيكون بوضعهم العبـادة فـي غير موضعها إذ كان ظلـما سُموا بذلك ظالـمين.

﴿ ١٣