١٤

وقوله: وَلَنُسْكِنَنّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ هذا وعد من اللّه مَن وَعَد من أنبـيائه النصر علـى الكفرة به من قومه،

يقول: لـما تـمادت أمـم الرسل فـي الكفر، وتوعّدوا رسلهم بـالوقوع بهم، أوحى اللّه إلـيهم بإهلاك من كفر بهم من أمـمهم ووعدهم النصر. وكلّ ذلك كان من اللّه وعيدا وتهديدا لـمشركي قوم نبـينا مـحمد صلى اللّه عليه وسلم علـى كفرهم به وجراءتهم علـى نبـيه، وتثبـيتا لـمـحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمرا له بـالصبر علـى ما لقـي من الـمكروه فـيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولـي العز من رسله، ومعرّفَهُ أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك وعاقبته النصر علـيهم، سُنّةَ اللّه فـي الّذِينَ خَـلَوْا مِنْ قَبْلُ.

١٥٦٦١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: وَلَنُسْكنَنّكُمْ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ قال: وعدهم النصر فـي الدنـيا، والـجنة فـي الاَخرة.

وقوله: ذلكَ لِـمَنْ خافَ مَقامي وَخافَ وَعِيدِ

يقول جلّ ثناؤه: هكذا فِعْلـى لـمن خاف مقامه بـين يديّ، وخاف وعيدي فـاتقانـي بطاعته وتـجنب سخطي، أنصره علـى من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي، أُهلك عدوّه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره.

وقال: لِـمَنْ خافَ مَقامي ومعناه ما قلت من أنه لـمن خاف مقامه بـين يديّ بحيث أقـيـمه هنالك للـحساب، كمَا قال: وَتَـجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ معناه: وتـجعلون رزقـي إياكم أنكم تكذبون، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلـى أنفسها، وإلـى ما أوقعت علـيه، فتقول: قد سررت برؤيتك وبرؤيتـي إياك، فكذلك ذلك.)

﴿ ١٤