١٦

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{مّن وَرَآئِهِ جَهَنّمُ وَيُسْقَىَ مِن مّآءٍ صَدِيدٍ }.

يقول عزّ ذكره: مِنْ وَرَائِهِ من أمام كلّ جبـار جَهَنّـمُ يردونها. ووراء فـي هذا الـموضع: يعني أمام، كما يقال: إن الـموت من ورائك: أي قدامك، وكما قال الشاعر:

أتُوعِدُنـي وَرَاءَ بَنِـي رِياحٍكَذَبْتَ لَتَقْصُرّنّ يَداكَ دُونِـي

 يعني وراء بنـي رياح: قدّام بنـي رياح وأمامهم.

وكان بعض نـحويـيّ أهل البصرة

يقول: إنـما يعني ب قوله: مِنْ وَرَائِهِ أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فـيه، كما يقول لك: وكلّ هذا من ورائك: أي سيأتـي علـيك، وهو من وراء ما أنت فـيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يأْخُذُ كُلّ سَفِـينَةٍ غَصْبـا من هذا الـمعنى: أي كان وراءَ ما هم فـي أمامَهم. وكان بعض نـحويّـي أهل الكوفة

يقول: أكثر ما يجوز هذا فـي الأوقات، لأن الوقت يـمرّ علـيك فـيصير خـلفك إذا جُزته، وكذلك كان وراءهم ملك، لأنهم يجوزونه فـيصير وراءهم. وكان بعضهم

يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قداما وخـلفـا.

وقوله: وَيُسْقَـى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ

يقول: ويُسقـى من ماء، ثم بـين ذلك الـماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو صديد ولذلك ردّ الصديد فـي إعرابه علـى الـماء، لأنه بـيان عنه، والصديد: هو القـيح والدم. وكذلك تأوّله أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٥٦٦٩ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن قال: حدثنا ورقاء (ح) وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا شبـابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال: قـيح ودم.

حدثنا الـمثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

١٥٦٧٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَيُسْقَـى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ والصديد: ما يسيـل من دمه ولـحمه وجلده.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: وَيُسْقَـى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال: ما يسيـل من بـين لـحمه وجلده.

١٥٦٧١ـ حدثنـي الـمثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك : وَيُسْقَـى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال: يعني بـالصديد: ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القـيْحَ والدم.

﴿ ١٦