١٧وقوله: يَتَـجَرّعُهُ يتـحسّاه، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ يقول: ولا يكاد يزدرده من شدّة كراهته، وهو يسيغه من شدّة العطش. والعرب تـجعل (لا يكاد) فـيـما قد فُعِل، وفـيـما لـم يفعل. فأما ما قد فعل فمنه هذا، لأن اللّه جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابـا وأما ما لـم يُفْعل وقد دخـلت فـيه (كاد) ف قوله: حتـى إذَا أخرْجَ يَدَهُ لَـمْ يَكَدْ يَرَاها فهو لا يراها. وبنـحو ما قلنا من أن معنى قوله: وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وهو يسيغه، جاء الـخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ذكر الرواية بذلك: ١٥٦٧٢ـ حدثنـي مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا إبراهيـم أبو إسحاق الطالَقانـيّ، قال: حدثنا ابن الـمبـارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبـيد اللّه بن بسر، عن أبـي أمامة، عن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم فـي قوله: وَيُسْقَـى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَـجَرّعُهُ: (فإذَا شَرِبَهُ قَطّعَ أمْعاءَهُ حتـى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ) يقول اللّه عزّ وجلّ: وَسَقُوا ماءً حَمِيـما فَقَطّعَ أمْعاءَهُمْ، و يقول: وَإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِـمَاءٍ كالـمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ. حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا معمر، عن ابن الـمبـارك، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبـيد اللّه بن بُسْر، عن أبـي أمامة، عن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم، فـي قوله: وَيُسْقَـى مِنْ ماءِ صَدِيدٍ فذكر مثله، إلا أنه قال سُقُوا ماءَ حَمِيـما. حدثنـي مـحمد بن خـلف العَسْقلانـي، قال: حدثنا حَيْوة بن شُرَيْحِ الـحِمْصِيّ، قال: حدثنا بقـية، عن صفوان ابن عمرو، قال: ثنـي عبـيد اللّه بن بسر، عن أبـي أمامة، عن النبـيّ صلى اللّه عليه وسلم مثله سواء. وقوله: وَيأْتِـيهِ الـمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ وَما هُوَ بِـمَيّت فإنه يقول: ويأتـيه الـموت من بـين يديه ومن خـلفه، وعن يـمينه وشماله، ومن كلّ موضع من أعضاء جسده. وَما هُوَ بِـمَيّتِ لأنه لا تـخرج نَفْسه فـيـموت فـيستريح، ولايحيا لتعلق نفسه بـالـحناجر، فلا ترجع إلـى مكانها. كما: ١٥٦٧٣ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن ماهد، فـي قوله: يَتَـجَرّعُهُ وَلا يَكادُ يُسيغُهُ وَيَأَتِـيهِ الـمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ وَما هُوَ بِـمَيّتٍ قال: تعلق نفسه عند حنـجرته، فلا تـخرج من فـيه فـيـموت ولا ترجع إلـى مكانها من جوفه فـيجد لذلك راحة فتنفعه الـحياة. ١٥٦٧٤ـ حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا العوّام بن حوشب، عن إبراهيـم التـيـميّ قوله: وَيأْتِـيهِ الـمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكانٍ قال: من تـحت كلّ شعرة فـي جسده. وقوله: وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلـيظٌ يقول: ومن وراء ما هو فـيه من العذاب، يعني أمامَه وقدامَه عذاب غلـيظ. |
﴿ ١٧ ﴾