٥وأما قوله: فإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يعني : فإذا جاء وعد أولـى الـمرّتـين اللتـين يفسدون بهما فـي الأرض كما: ١٦٦٦١ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: فإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما قال: إذا جاء وعد أولـى تـينك الـمرّتـين اللتـين قضينا إلـى بنـي إسرائيـل لَتُفْسِدُنّ فِـي الأرْضِ مَرّتَـيْنِ. وقوله: بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدّيارِ، وكانَ وَعْدا مَفْعُولاً يعني تعالـى ذكره ب قوله: بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ وجّهنا إلـيكم، وأرسلنا علـيكم عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ يقول: ذوي بطش فـي الـحروب شديد. وقوله: فَجاسُوا خِلالَ الدّيارِ، وكانَ وَعدا مَفْعُولاً يقول: فتردّدوا بـين الدور والـمساكن، وذهبوا وجاءوا. يقال فـيه: جاس القوم بـين الديار وجاسوا بـمعنى واحد، وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، رُوي الـخبر عن ابن عبـاس : ١٦٦٦٢ـ حدثنـي علـيّ بن داود، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس فَجاسُوا خِلالَ الدّيارِ قال: مشوا. وكان بعض أهل الـمعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معنى جاسوا: قتلوا، ويستشهد لقوله ذلك ببـيت حسان: وَمِنّا الّذِي لاقـى بسَيْفِ مُـحَمّدٍفَجاسَ بِهِ الأعْدَاءَ عُرْضَ العَساكِرِ وجائز أن يكون معناه: فجاسوا خلال الديار، فقتلوهم ذاهبـين وجائين، فـيصحّ التأويلان جميعا. و يعني ب قوله: وكانَ وَعْدا مَفْعُولاً وكان جوس القوم الذين نبعث علـيهم خلال ديارهم وعدا من اللّه لهم مفعولاً ذلك لا مـحالة، لأنه لا يخـلف الـميعاد. ثم اختلف أهل التأويـل فـي الذين عنى اللّه ب قوله: أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ فـيـما كان من فعلهم فـي الـمرّة الأولـى فـي بنـي إسرائيـل حين بعثوا علـيهم، ومن الذين بعث علـيهم فـي الـمرّة الاَخرة، وما كان من صنعهم بهم، فقال بعضهم: كان الذي بعث اللّه علـيهم فـي الـمرّة الأولـى جالوت، وهو من أهل الـجزيرة. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٦٣ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: حدثنا أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس ، قوله: فَإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدّيارِ، وكانَ وَعْدا مَفْعُولاً قال: بعث اللّه علـيهم جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب علـيهم الـخراج والذلّ، فسألوا اللّه أن يبعث لهم ملكا يُقاتلون فـي سبـيـل اللّه ، فبعث اللّه طالوت، فقاتلوا جالوت، فنصر اللّه بنـي إسرائيـل، وقُتل جالوت بـيدي داود، ورجع اللّه إلـى بنـي إسرائيـل ملكهم. ١٦٦٦٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: فإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ، فجاسُوا خِلالَ الدّيارِ، وكانَ وَعْدا مَفْعُولاً قضاء قضى اللّه علـى القوم كما تسمعون، فبعث علـيهم فـي الأولـى جالوت الـجزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال اللّه ، ثم رجع القوم علـى دخن فـيهم. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: أما الـمرّة الأولـى فسلّط اللّه علـيهم جالوت، حتـى بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود. وقال آخرون: بل بعث علـيهم فـي الـمرّة الأولـى سنـحاريب، وقد ذكرنا بعض قائلـي ذلك فـيـما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره مـمن لـم نذكره قبل. ١٦٦٦٥ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا ابن علـية، عن أبـي الـمعلـى، قال: سمعت سعيد بن جبـير، يقول فـي قوله: بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: بعث اللّه تبـارك وتعالـى علـيهم فـي الـمرّة الأولـى سنـحاريب من أهل أثور ونـينوى فسألت سعيدا عنها، فزعم أنها الـموصل. ١٦٦٦٦ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج عن ابن جريج، قال: ثنـي يعلـى بن مسلـم بن سعيد بن جبـير، أنه سمعه يقول: كان رجل من بنـي إسرائيـل يقرأ، حتـى إذا بلغ بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ بكى وفـاضت عيناه، وطبق الـمصحف، فقال ذلك ما شاء اللّه من الزمان، ثم قال: أي ربّ أرنِـي هذا الرجل الذي جعلت هلاك بنـي إسرائيـل علـى يديه، فأُري فـي الـمنام مسكينا ببـابل، يقال له بختنصر، فـانطلق بـمال وأعبد له، وكان رجلاً موسرا، فقـيـل له أين تريد؟ قال: أريد التـجارة، حتـى نزل دارا ببـابل، فـاستكراها لـيس فـيها أحد غيره، فجعل يدعو الـمساكين ويـلطف بهم حتـى لـم يبق أحد، فقال: هل بقـي مسكين غيركم؟ قالوا: نعم، مسكين بفجّ آل فلان مريض يقال له بختنصر، فقال لغلـمته: انطلقوا، حتـى أتاه، فقال: ما اسمك؟ قال: بختنصر، فقال لغلـمته: احتـملوه، فنقله إلـيه ومرّضه حتـى برأ، فكساه وأعطاه نفقة، ثم آذن الإسرائيـلـي بـالرحيـل، فبكى بختنصر، فقال الإسرائيـلـي: ما يبكيك؟ قال: أبكي أنك فعلت بـي ما فعلت، ولا أجد شيئا أجزيك، قال: بلـى شيئا يسيرا، إن ملكت أطعتنـي فجعل الاَخر يتبعه و يقول: تستهزىء بـي؟ ولا يـمنعه أن يعطيه ما سأله، إلاّ أنه يرى أنه يستهزىء به، فبكى الإسرائيـلـي وقال: ولقد علـمت ما يـمنعك أن تعطينـي ما سألتك، إلاّ أن اللّه يريد أن ينفذ ما قد قضاه وكتب فـي كتابه وضرب الدهر من ضربه فقال يوما صيحون، وهو ملك فـارس ببـابل: لو أنا بعثنا طلـيعة إلـى الشام قالوا: وما ضرّك لو فعلت؟ قال: فمن ترون؟ قالوا: فلان، فبعث رجلاً وأعطاه مئة ألف، وخرج بختنصر فـي مطبخه، لـم يخرج إلاّ لـيأكل فـي مطبخه فلـما قدم الشام ورأى صاحب الطلـيعة أكثر أرض اللّه فرسا ورجلاً جلدا، فكسر ذلك فـي ذرعه، فلـم يسأل، قال: فجعل بختنصر يجلس مـجالس أهل الشام فـ يقول: ما يـمنعكم أن تغزوا بـابل، فلو غزوتـموها ما دون بـيت مالها شيء، قالوا: لا نُـحسن القتال، قال: فلو أنكم غزوتـم، قالوا: إنا لا نـحسن القتال ولا نقاتل حتـى أنفذ مـجالس أهل الشام، ثم رجعوا فأخبر الطلـيعة ملكهم بـما رأى، وجعل بختنصر يقول لفوارس الـملك: لو دعانـي الـملك لأخبرته غير ما أخبره فلان فرُفع ذلك إلـيه، فدعاه فأخبره الـخبر وقال: إن فلانا لـما رأى أكثر أرض اللّه فرسا ورجلاً جلدا، كبر ذلك فـي روعه ولـم يسألهم عن شيء، وإنـي لـم أدع مـجلسا بـالشام إلاّ جالست أهله، فقلت لهم كذا وكذا، وقالوا لـي كذا وكذا، الذي ذكر سعيد بن جبـير أنه قال لهم، قال الطلـيعة لبختنصر: إنك فضحتنـي لك مئة ألف وتنزع عما قلت، قال: لو أعطيتنـي بـيت مال بـابل ما نزعت، ضرب الدهر من ضربه فقال الـملك: لو بعثنا جريدة خيـل إلـى الشام، فإن وجدوا مساغا ساغوا، وإلاّ انثنوا ما قدروا علـيه، قالوا: ما ضرّك لو فعلت؟ قال: فمن ترون؟ قالوا: فلان، قال: بل الرجل الذي أخبرنـي ما أخبرنـي، فدعا بختنصر وأرسله، وانتـخب معه أربعة آلاف من فرسانهم، فـانطلقوا فجاسوا خلال الديار، فسبوا ما شاء اللّه ولـم يخربوا ولـم يقتلوا. ومات صيحون الـملك قالوا: استـخـلفوا رجلاً، قالوا: علـى رسلكم حتـى تأتـي أصحابكم فإنهم فرسانكم، لن ينقضوا علـيكم شيئا، أمهلوا فأمهلوا حتـى جاء بختنصر بـالسبـي وما معه، فقسمه فـي الناس، فقالوا: ما رأينا أحدا أحق بـالـملك من هذا، فملّكوه. ١٦٦٦٧ـ حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي سلـيـمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن الـمسيب يقول: ظهر بختنصر علـى الشام، فخرّب بـيت الـمقدس وقتلهم، ثم أتـى دمشق، فوجد بها دما يغلـي علـى كبـا: أي كناسة، فسألهم ما هذا الدم؟ قالوا: أدركنا آبـاءنا علـى هذا وكلـما ظهر علـيه الكبـا ظهر، قال: فقتل علـى ذلك الدم سبعين ألفـا من الـمسلـمين وغيرهم، فسكن. وقال آخرون: يعني بذلك قوما من أهل فـارس، قالوا: ولـم يكن فـي الـمرّة الأولـى قتال. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٦٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهدفإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خلالَ الدّيارِ قال: من جاءهم من فـارس يتـجسسون أخبـارهم، ويسمعون حديثهم، معهم بختنصر، فوعى أحاديثهم من بـين أصحابه، ثم رجعت فـارس ولـم يكن قتال، ونُصرت علـيهم بنو إسرائيـل، فهذا وعد الأولـى. حدثنـي الـحرث، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهدبَعَثْنَا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ جند جاءهم من فـارس يتـجسسون أخبـارهم، ثم ذكر نـحوه. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهدفإذَا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَـيْكُمْ عِبـادا لَنا أُولـي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: ذلك أي من جاءهم من فـارس، ثم ذكر نـحوه. |
﴿ ٥ ﴾