٩

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {إِنّ هَـَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }.

يقول تعالـى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه علـى نبـينا مـحمد صلى اللّه عليه وسلم يرشد ويسدّد من اهتدى به للّتِـي هِيَ أقْوَمُ

يقول: للسبـيـل التـي هي أقوم من غيرها من السبل، وذلك دين اللّه الذي بعث به أنبـياءه وهو الإسلام.

يقول جلّ ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عبـاد اللّه الـمهتدين به إلـى قصد السبـيـل التـي ضلّ عنها سائر أهل الـملل الـمكذّبـين به، كما:

١٦٧٠٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إنّ هَذَا القُرآنَ يَهْدِي للّتِـي هِيَ أقْوَمُ قال: للتـي هي أصوب: هو الصواب وهو الـحقّ قال: والـمخالف هو البـاطل. وقرأ قول اللّه تعالـى: فِـيها كُتُبٌ قَـيّـمَةٌ قال: فـيها الـحقّ لـيس فـيها عوج. وقرأ ولَـمْ نَـجْعَلْ لَهُ عِوْجا قَـيّـما

يقول: قـيـما مستقـيـما.

وقوله: وَيُبَشّرُ الـمُؤْمِنِـينَ

يقول: ويبشر أيضا مع هدايته من اهتدى به للسبـيـل الأقصد الذين يؤمنون بـاللّه ورسوله، ويعملون فـي دنـياهم بـما أمرهم اللّه به، وينتهون عما نهاهم عنه بأن لهُمْ أجْرا من اللّه علـى إيـمانهم وعملهم الصالـحات كَبِـيرا يعني ثوابـا عظيـما، وجزاء جزيلاً، وذلك هو الـجنة التـي أعدّها اللّه تعالـى لـمن رضي عمله، كما:

١٦٧٠١ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج أنّ لَهُمْ أجْرا كَبِـيرا قال: الـجنة، وكلّ شيء فـي القرآن أجر كبـير، أجر كريـم، ورزق كريـم فهو الـجنة، وأن فـي قوله: أنّ لَهُمْ أجْرا كَبِـيرا نصب مه، كما:

١٦٧٠٢ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج أنّ لَهُمْ أجْرا كَبِـيرا قال: الـجنة، وكلّ شيء فـي القرآن أجر كبـير، أجر كريـم، ورزق كريـم فهو الـجنة، وأن فـي قوله: أنّ لَهُمْ أجْرا كَبِـيرا نصب

يقول: أعددنا لهم، لقدومهم علـى ربهم يوم القـيامة عَذَابـا ألِـيـما يعني موجعا، وذلك عذاب جهنـم.

﴿ ٩