٢٣

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلاَ تَقْولَنّ لِشَيْءٍ إِنّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً }.

وهذا تأديب من اللّه عزّ ذكره لنبـيه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلـيه أن لا يجزم علـى ما يحدث من الأمور أنه كائن لا مـحالة، إلا أن يصله بـمشيئة اللّه ، لأنه لا يكون شيء إلا بـمشيئة اللّه .

وإنـما قـيـل له ذلك فـيـما بلغنا من أجل أنه وعد سائلـيه عن الـمسائل الثلاث اللواتـي قد ذكرناها فـيـما مضى، اللواتـي إحداهنّ الـمسألة عن أمر الفتـية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهنّ غد يومهم، ولـم يستثن، فـاحتبس الوحي عنه فـيـما قـيـل من أجل ذلك خمس عشرة، حتـى حزنه إبطاؤه، ثم أنزل اللّه علـيه الـجواب عنهنّ، وعرف نبـيه سبب احتبـاس الوحي عنه، وعلّـمه ما الذي ينبغي أن يستعمل فـي عِدَاته وخبره عما يحدث من الأمور التـي لـم يأته من اللّه بها تنزيـل، فقال: وَلا تَقُولَنّ يا مـحمد لِشَيْءٍ إنّـي فـاعِلٌ ذلك غَدا كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف،

﴿ ٢٣