٣٣

و قوله: كِلْتا الـجَنّتَـيْنِ آتَتْ أُكُلَها يقول: كلا البستانـين أطعم ثمره وما فـيه من الغروس من النـخـل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الـجنتـين، ثم قال: آتت، فوحّد الـخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كلّ، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلـى التثنـية قال بعض الرّجاز فـي ذلك:

فِـي كِلْتَ رِجْلَـيْها سُلاَمي وَاحدَهكِلْتاهُما مَقْرُونَةٌ بِزَائِدَهْ

يريد بكلت: كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكل إذا أضيفت إلـى معرفة، وجاء الفعل بعدهن ويجمع ويوحد.

و قوله: ولَـمْ تَظْلِـمْ مِنْهُ شَيْئا يقول: ولـم تنقص من الأكل شيئا، بل آتت ذلك تاما كاملاً، ومنه قولهم: ظلـم فلان فلانا حقّه: إذا بخَسَهُ ونقصه، كما قال الشاعر:

تَظّلَـمَنِـي ما لـي كَذَا وَلَوى يَدِيلَوَى يَدَهُ اللّه الّذِي هُوَ غالِبُهْ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٧٣٨٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: ولَـمْ تَظْلِـمْ مِنْهُ شَيْئا: أي لـم تنقص منه شيئا.

و قوله: وَفَجّرْنا خِلاَلهُما نَهَرا

يقول تعالـى ذكره: وَسيّـلنا خلال هذين البستانـين نهرا، يعني بـينها وبـين أشجارهما نهرا. و

قـيـل: وفَجّرْنا فثقل الـجيـم منه، لأن التفجير فـي النهر كله، وذلك أنه يـميد ماء فـيُسيـل بعضه بعضا.

﴿ ٣٣