٣٤

و قوله: وكانَ لَهُ ثَمَرٌ اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والعراق: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) بضمّ الثاء والـميـم. واختلف قارئو ذلك كذلك، فقال بعضهم: كان له ذهب وفضة، وقالوا: ذلك هو الثمر، لأنها أموال مثمرة، يعني مكّثرة. ذكر من قال ذلك:

١٧٣٨٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد في قول اللّه عز وجل: وكانَ لَهُ ثَمَرٌ قال: ذهب وفضة، وفي قول اللّه عز وجل: بِثُمُرِهِ قال: هي أيضا ذهب وفضة.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد ، فـي قوله ثَمَرٌ قال: ذهب وفضة. قال:

و قوله: وأُحِيطَ بِثُمُرِهِ هي هي أيضا.

وقال آخرون: بل عُنِـي به: الـمال الكثـير من صنوف الأموال. ذكر من قال ذلك:

١٧٣٨٩ـ حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: ثنـي حجاج، عن هارون، عن سعيد بن أبـي عَروبة، عن قتادة ، قال: قرأها ابن عباس : (وكانَ لَهُ ثُمُرُ) بـالضمّ، وقال: يعني أنواع الـمال.

حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس : (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) يقول: مال.

١٧٣٨٢حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد. قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، فـي قوله: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) يقول: من كلّ الـمال.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، فـي قوله وأُحِيطَ بِثُمُرِهِ قال: الثمر من الـمال كله يعني الثمر، وغيره من الـمال كله.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قتادة ، قال: (الثّمُر) الـمال كله، قال: وكلّ مال إذا اجتـمع فهو ثُمُر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من الـمال كله.

وقال آخرون: بل عنى به الأصل. ذكر من قال ذلك:

١٧٣٩٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: (وكانَ لَهُ ثُمُرٌ) الثمر الأصل. قال وأُحيطَ بثُمُرِهِ قال: بأصله.

وكأنّ الذين وجّهوا معناها إلـى أنها أنواع من الـمال، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر، كما يجمع الكتاب كتبـا، والـحمار حمرا. وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء فـي هذه القراءة (ثُمْرٌ) بضمّ الثاء وسكون الـميـم، وهو يريد الضمّ فـيها غير أنه سكنها طلب التـخفـيف. وقد يحتـمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة، كما تـجمع الـخَشبة خَشَبـا. وقرأ ذلك بعض الـمدنـيـين: وكانَ لَهُ ثَمَرٌ بفتـح الثاء والـميـم، بـمعنى جمع الثّمرة، كما تـجمع الـخشبة خَشبـا. والقَصبة قَصبـا.

وأولـى القراءات فـي ذلك عندي بـالصواب قراءة من قرأ وكانَ لَهُ ثُمُرٌ بضمّ الثاء والـميـم لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه وإن كانت جمع ثمار، كما الكتب جمع كتاب.

ومعنى الكلام: وَفَجّرْنا خِلاَلُهِما نَهَرا وكانَ لَهُ منهما ثُمُرٌ بـمعنى من جنتـيه أنواع من الثمار. وقد بـين ذلك لـمن وفق لفهمه، قوله: جَعَلْنا لأحَدِهِما جَنّتَـيْنِ مِنْ أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بنَـخْـلٍ وَجَعَلْنا بَـيْنَهُما زَرْعا ثم قال: وكان له من هذه الكروم والنـخـل والزرع ثمر.

و قوله: فَقالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ يقول عزّ وجلّ: فقال هذا الذي جعلنا له جنتـين من أعناب، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه: أنا أكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأعَزّ نَفَرا يقول: وأعزّ عشيرة ورَهْطِا، كما قال عُيـينة والأقرع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نـحن سادات العرب، وأربـاب الأموال، فنـحّ عنا سلـمان وَخّبـابـا وصُهيبـا، احتقارا لهم، وتكبرا علـيهم، كما:

١٧٣٩١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أنا أكْثَرُ مِنْك مالاً وأعَزّ نَفَرا وتلك واللّه أمنـية الفـاجر: كثرة الـمال، وعزّة النفر.

﴿ ٣٤