١٠٥

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً }.

يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، الأخسرون أعمالاً، الذين كفروا بحُجج ربهم وأدلته، وأنكروا لقاءه فَحَبِطَتْ أعمالهُمْ يقول: فبطلت أعمالهم، فلـم يكن لها ثواب ينفع أصحابها فـي الاَخرة، بل لهم منها عذاب وخِزي طويـل فَلا نُقِـيـمُ لَهُمْ يَوْمَ القِـيامَةِ وَزْنا

يقول تعالـى ذكره: فلا نـجعل لهم ثقلاً. وإنـما عنى بذلك: أنهم لا تثقل بهم موازينهم، لأن الـموازين إنـما تثقل بـالأعمال الصالـحة، ولـيس لهؤلاء شيء من الأعمال الصالـحة، فتثقل به موازينهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٧٦٣٨ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، عن الأعمش، عن شمر، عن أبـي يحيى عن كعب، قال: يؤتـى يوم القـيامة برجل عظيـم طويـل، فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة، اقرأوا: فَلا نُقِـيـمُ لَهُمْ القـيامَةِ وَزْنا.

١٧٦٣٩ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن الصلت، قال: حدثنا ابن أبـي الزناد، عن صالـح مولـى التوأمة، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : (يُؤْتَـى بـالأَكُولِ الشّرُوب الطّوِيـلِ، فَـيُوزَنُ فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةٍ) ثم قرأ فَلا نُقِـيـمُ لَهُمْ يَوْمَ القِـيامَةِ وَزْنا

﴿ ١٠٥