١٢

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {يَيَحْيَىَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً }.

يقول تعالـى ذكره: فولد لزكريا يحيى، فلـما ولد، قال اللّه له: يا يحيى، خذ هذا الكتاب بقوّة، يعني كتاب اللّه الذي أنزله علـى موسى، وهو التوراة. بقوّة، يقول: بجدّ. كما:

١٧٧٤٠ـ حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، فـي قوله: خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال: بجدّ.

١٧٧٤١ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال: بجدّ.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد ، مثله.

وقال ابن زيد فـي ذلك ما:

١٧٧٤٢ـ حدثنـي به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: يا يَحْيَى خُذِ الكِتابَ بِقُوّةٍ قال: القوّة: أن يعمل ما أمره اللّه به، ويجانب فـيه ما نهاه اللّه .

قال أبو جعفر: وقد بـيّنت معنى ذلك بشواهده فـيـما مضى من كتابنا هذا، فـي سورة آل عمران، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع.

و قوله: وآتَـيْناهُ الـحُكْمَ صَبِـيّا

يقول تعالـى ذكره: وأعطيناه الفهم لكتاب اللّه فـي حال صبـاه قبل بلوغه أسنان الرجال. وقد:

١٧٧٤٣ـ حدثنا أحمد بن منـيع، قال: حدثنا عبد اللّه بن الـمبـارك، قال: أخبرنـي معمر، ولـم يذكره عن أحد فـي هذه الاَية وآتَـيْناهُ الـحُكْمَ صَبِـيّا قال: بلغنـي أن الصبـيان قالوا لـيحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خُـلِقتُ، فأنزل اللّه : وآتَـيْناهُ الـحُكْمَ صَبِـيّا.

﴿ ١٢